فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 308

وقد نكف عن قتال أقوام ما كفوا عنا وإن لم يكن بيننا وبينهم عهود لعجزنا عن قتالهم أو لا نشغالنا بقتال غيرهم، فإذا غلب على الظن تحقق المصلحة بترك قتال بعض الكفار ترك قتالهم، وقد فعل رسول الله r ذلك مع بعض من لم يقاتله من الكفار.

وعلى هذا فإنه يمكن القول أن الكفار مع أنه يجوز قتلهم وقتالهم وأنه يجب بدؤهم بالقتال عند القدرة على ذلك حتى يسلموا أو يعطوا الجزية، إلا أنه يجوز ترك قتال بعضهم لما يلي:

1 -إذا دعت المصلحة لذلك أو قعدت بنا القدرة:

وقد مضت سنة رسول الله r على ترك قتال بعض الكفار من غير عهد معهم عندما كان يرى المصلحة في ذلك ..

قال ابن القيم (1) :

ولما قدم النبي r المدينة، صار الكفار معه ثلاثة أقسام:

قسم: صالحهم ووادعهم على ألا يحاربوه، ولا يظاهروا عليه، ولا يوالوا عليه

عدوه، وهم على كفرهم آمنون على دمائهم وأموالهم.

قسم: حاربوه ونصبوا له العداوة.

قسم: تاركوه، فلم يصالحوه، ولم يحاربوه، بل انتظروا ما يؤول إليه أمره، وأمر أعدائه.

ثم من هؤلاء من كان يحب ظهوره وانتصاره في الباطن ومنهم: من كان يحب ظهور عدوه عليه وانتصارهم، ومنهم من دخل معه في الظاهر وهو مع عدوه في الباطن ليأمن الفريقين وهؤلاء هم المنافقون، فعامل كل طائفة من هذه الطوائف بما أمره به ربه تبارك وتعالى. فصالح يهود المدينة، وكتب بينهم كتاب أمن، وكانوا ثلاث طوائف حول المدينة: بني قينقاع، وبني النضير،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت