وبني قريظة، فحاربته بنو قينقاع بعد ذلك بعد بدر، وأظهروا البغي والحسد فسارت إليهم جنود الله يقدمهم عبد الله ورسوله r وأجلاهم r عن المدينة، وكذلك يهود بني النضير بعد أن تآمروا عليه وأرادوا قتله، حاصرهم وقطع نخلهم وحرق، فأرسلوا إليه: نحن نخرج عن المدينة فأنزلهم على أن يخرجوا عنها بنفوسهم وذراريهم وأن لهم ما حملت الإبل إلا السلاح. وأما قريظة، فكانت أشد اليهود عداوة لرسول الله r وأغلظهم كفرًا ولذلك جرى عليهم ما لم يجر على إخوانهم، حيث حاصرهم r خمسًا وعشرين ليلة ثم نزلوا على حكم رسول الله r ثم حكم فيهم سعد بن معاذ وحكم فيه سعد فقال: فإني أحكم فيهم أن يقتل الرجال وتسبي الذرية وتقسم الأموال، فقال رسول الله r:"لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبع سماوات". أهـ. ملخصا
قلت: والمقصود أن رسول الله r حالف من حالف، ووادع من وادع ليتفرغ لمواجهة قريش، والتحالف في حينه كان غير عهود الذمة والصلح التي عقدها المسلمون بعد وجود شيئ من القدرة، فعهد الصلح مع مكة مثلًا لم يكن تحالفا، ولكن كانت هدنة لوقف القتال والعدوان بينهم لمدة معينة، أما عقود الذمة فقد كان يدخل فيها المتعاقدون تحت حماية رسول الله r ، ويُعطون على ذلك مالًا أو جزية على ما أشرنا إليه في المبحث الرابع.
2 -التفرغ لمواجهة النظام الحاكم والتجبيه ضده:
فمواجهة هذا النظام وحشد الطاقات الإعلامية والعلمية والعسكرية والجهود الذهنية والمادية وتوحيد الجهد أولى من تشتيته. وجهاد هؤلاء الحكام أولى من تضيع الجهد مع النصارى وغيرهم في مصر، وقد ذكر الصنعاني (1) في معرض حديثه عن البغاة نقلا عن جماعة من العلماء أن قتال البغاة أفضل من قتال الكفار لما يلحق المسلمين من الضرر منهم ..