قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب عن بني عبيد القداح (1) :
"فإنهم ظهروا على رأس المائة الثالثة فادعى عبيد الله أنه من آل علي من ذرية فاطمة وتزيا بزي الطاعة والجهاد في سبيل الله فتبعه أقوام من أهل المغرب وصار له دولة كبيرة في المغرب ولأولاده من بعده ثم ملكوا مصر والشام وأظهروا شرائع الإسلام وإقامة الجمعة والجماعة، ونصبوا القضاة والمفتين، ولكنهم أظهروا أشياء من الشرك ومخالفة الشرع وظهر منهم ما يدل على نفاقهم، فأجمع أهل العلم على أنهم كفار وأن دارهم دار حرب مع إظهارهم شعائر الإسلام وشرائعه، وفي مصر من العلماء والعباد ناس كثير وأكثر أهل مصر لم يدخل معهم فيما أحدثوه ومع ذلك أجمع العلماء على ما ذكرنا. أهـ."
أما ابن تيمية رحمه الله فقد وصف حالة أخرى هي حالة التتار وقد وجدنا تقاربًا كبيرًا أيضًا بين حالة التتار وبين حالة النظام المصري - الطائفة الحاكمة - قال رحمه الله (2) :
ولم يكن معهم في دولتهم مولى لهم إلا من كان من شر الخلق إما زنديق منافق لا يعتقد دين الإسلام في الباطن ــ أي أن يظهر الإسلام، وإما من هو من أفجر الناس وأفسقهم وهم في بلادهم مع تمكنهم لا يحجون البيت العتيق وإن كان فيهم من يصلي ويصوم فليس الغالب عليهم إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة. وهم يقاتلون على ملك جنكيز خان، فمن دخل في طاعتهم جعلوه وليهم وإن كان كافرا، ومن خرج عن ذلك جعلوه عدوًا لهم وإن كان من خيار المسلمين، لا يقاتلون على الإسلام ولا يضعون الجزية والصغار بل غاية كثير من المسلمين منهم من أكابر أمرائهم ووزرائهم أن يكون المسلم عندهم كمن يعظمونه من المشركين من اليهود والنصارى.