فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 308

أيضا قال للهرمزان:"تكلم لا بأس عليك فلما تكلم أمر عمر بقتله فقال أنس بن مالك ليس لك إلى ذلك سبيل قد أمنته، فقال عمر كلا، فقال الزبير قد قلت له: تكلم ولا بأس عليك فدرأ عنه عمر القتل"رواه سعيد وغيره. أهـ. ثم قال: وهذا كله لا نعلم فيه خلافا. فأما إن قال له قم أو قف أو ألق سلاحك فقال أصحابنا: هو أمان أيضا لأن الكافر يعتقد هذا أمانًا فأشبه قوله أمنتك. أهـ. وقال الأوزاعي: إن ادعى الكافر أنه أُمِّن أو قال: إنما وقفت لندائك فهو آمن فإن لم يدَّع ذلك فلا يُقبل ويحتمل أن هذا ليس بأمان لأن لفظه لا يشعر به وهو يستعمل للإرهاب والتخويف فلم يكن أمانًا لقوله وإلا قتلتك لكن يرجع إلىلقائل فإن قال: نويت به الأمان فهو أمان. وإن قال لم أرد أمانه نظرنا في الكافر فإن قال اعتقدته أمانًا رد إلى مأمنه ولم يجز قتله وإن لم يعتقده أمانًا فليس بأمان كما لو أشار إليهم بما اعتقدوه أمانا. أهـ.

ثم قال أيضا: فإن أشار المسلم إليهم بما يرونه أمانًا وقال أردت به الأمان فهو أمان، وإن قال لم أرد به الأمان فالقول قوله لأنه أعلم بنيته. فإن خرج الكفار من حصنهم بناء على هذه الإشارة لم يجز قتلهم ولكن يردون إلى مأمنهم. أهـ. ثم قال يرحمه الله: وقال عمر t:"والله لو أن أحدكم أشار بأصبعه إلى السماء إلى مشرك فنزل بأمانه فقتله لقتلته به"رواه سعيد، وإن مات المسلم أو غاب فإنهم يردون إلى مأمنهم وبهذا قال مالك والشافعي وابن المنذر فإن قيل: وكيف صححتم الأمان بالإشارة مع القدرة على النطق بخلاف البيع والطلاق والعتق؟ قلنا: تغليبًا لحقن الدم كما حقن دم من له شبهة كتاب تغليبًا لحقن دمه ولأن الكفار في الغالب لا يفهمون كلام المسلمين والمسلمون لا يفهمون كلامهم فدعت الحاجة إلى التكليم بالإشارة بخلاف غيره. أهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت