قلت: المتدبر لقول الأمام مالك أو سحنون أو ابن قدامة ومن نقل عنهم رحمهم الله أوغيرهم الذين لم ننقل عنهم لكثرتهم في هذا الموضوع يلحظ بوضوح أمورًا منها:
الأمر الأول: أنهم يتكلمون عن الكفار المقدور عليهم ومن ثم ادعاء الأمان شبهة يدفع بها الكافر عن نفسه عند ولي أمر المسلمين ليثبت بها أنه دخل بأمان فلا يحل قتله أو أسره.
الأمر الثاني: أنهم يتكلمون عن حالات داخل ديار الإسلام"الدولة المسلمة".
الأمر الثالث: أنهم يتكلمون عن حالات قيل لها قول ففهمته على غير مراده أو أنها فهمته ولكنها أرادت أن تتخلص من تبعاته. . وهذه الحالات وغيرها حالات لا يمكن النظر إليها والقياس عليها إلا في واقع مماثل، وهي اجتهادات علماء تتعلق بأصل المسألة وهو منح عقد الأمان والسلطة المانحة له، فإن وجد أن ثمة قول فهم على أنه أمان، ووجد شخص معين أو أشخاص من الكفار يدَّعون ذلك، ووجد من يُرفع إليه هذا القول -"سلطة مسلمة"- لينظر فيه بحقه، فقد وُجِدَتْ شبهة مطلوب التحقق منها وإثباتها أو نفيها أما غير ذلك فلا.