فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 308

قال سحنون (1) : وروى ابن وهب عن مالك في قوم من العدو يوجدون قد نزلوا بغير إذن من المسلمين على ضفة البحر في أرض المسلمين، فيزعمون أنهم تجار وأن البحر لفظهم هنا ولا يعرف المسلمون تصديق ذلك، إلا أن مراكبهم قد انكسرت بهم ومعهم السلاح، أو يشكون العطش الشديد فينزلون للماء بغير إذن المسلمين؟ قال مالك: ذلك إلى الإمام يرى فيهم رأيه.

ثم ساق سحنون بسنده عن سعيد:. ليس للعدو أن ينزلوا بأرض المسلمين للتجارة

ولا يقبل منهم، إلا أن يكونوا رسلًا بعثوا في أمر فيما بين المسلمين وعدوهم، فأما من أخذه المسلمون فزعم أنه جاء للتجارة أو مستأمنًا بعدما أُخِذ فلا أمان له.

قلت: اقتصرت هنا على نقل واحد لأن جموع أقوال العلماء في معناها ويفهم مما نقله سحنون أن هذه الحالات في المقدور عليهم، ويراعى فيها حال هؤلاء، والقرائن التي يمكن أن تدل على كونهم تجارًا من عدمه، وعما إذا كان معهم أمان أم لا؟.

المسألة الثانية: إذا قيل لأحد الكفار قولًا فظنه أمانا:

قال ابن قدامة (1) :"ومن لقى علجا فقال له: قف أو ألق سلاحك فقد أمنه"ثم قال فالذي ورد به الشرع لفظتان أجرتك وأمنتك لقول الله تعالى: وإن أحد من المشركين استجارك فأجره التوبة:6 وقال النبي r"قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ وأمنا من أمنت"وقال من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق بابه فهو آمن"وفي معنى ذلك إذا قال الرجل للرجل لا تخف لا تذهل لا تخش لا خوف عليك لا بأس عليك. وقد روي عن عمر أنه قال: إذا قلتم لا بأس أو لا تذهل أو مترس فقد أمنتموهم فإن الله تعالى يعلم الألسن. وفي رواية أخرى"إذا قال الرجل للرجل لا تخف فقد أمنه فإذا قال لا تذهل فقد أمنه فإن الله يعلم الألسن"وقد روي أن عمر رضي الله عنه"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت