فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 308

يقول تعالى لنبيه r: وإما تخافن من قوم قد عاهدتهم خيانة أي نقضًا لما بينك وبينهم من المواثيق والعهود، فانبذ إليهم أي عهدهم على سواء، أي اعلمهم بأنك قد نقضت عهدهم، حتى يبقى علمك وعلمهم بأنك حرب لهم، وهم حرب لك. أهـ.

5 -وقوله سبحانه وتعالى: (وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله إنه هو السميع العليم) الأنفال آية 61

وهذه الآية صريحة في جواز التفاوض وتوقيع إتفاقات بين المسلمين والمحاربين لهم عند من يقول أنها غير منسوخة وذلك إذا كان ذلك هو الأحظ للإسلام والمسلمين، بل واعتبرها بعض العلماء أصل فيه ..

قال ابن حجر (1) :

قوله: وإن جنحوا للسلم - جنحوا طلبوا السلم - فاجنح لها أي أن هذه

الآية دالة على مشروعية المصالحة مع المشركين، وتفسير جنحوا بطلبوا هو للمصنف، وقال: غيره معنى جنحوا مالوا، وقال أبو عبيدة: السلم والسلم واحد وهو الصلح. وقال أبو عمر: والسلم بالفتح الصلح، والسلم بالكسر الإسلام. ومعنى الشرط في الآية أن الأمر بالصلح مقيد بما إذا كان الأحظ للإسلام المصالحة، أما إذا كان الإسلام ظاهرًا على الكفر ولم تظهر المصلحة في المصالحة فلا. أهـ.

ثم قال: وأما أصل المسألة فاختلف فيه. فقال الوليد بن مسلم سألت الأوزاعي عن موادعة إمام المسلمين أهل الحرب على مال يؤدونه إليهم فقال لا يصلح ذلك إلا عن ضرورة كشغل المسلمين عن حربهم. قال ولا بأس أن يصالحهم على غير شيئ يؤدونه إليهم كما وقع في الحديبية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت