وقال الشافعي: إذا ضعف المسلمون عن قتال المشركين جازت لهم مهادنتهم على غير شيئ يعطونهم، لأن قتل المسلمين شهادة، وإن الإسلام أعز من أن يعطي المشركين على أن يكفوا عنهم إلا في حالة مخافة اصطلام المسلمين لكثرة العدو، لأن ذلك من معاني الضرورات، وكذلك إذا أسر رجل مسلم فلم يطلق إلا بفدية جاز. أهـ.
قال ابن العربي (2) : وإن كان للمسلمين مصلحة في الصلح، لنفع يجتلبونه، أو ضرر يدفعونه، فلا بأس أن يبتدئ المسلمون به إذا احتاجوا إليه. وقد صالح رسول الله r أهل خيبر على شروط نقضوها فنقض صلحهم. وقد صالح الضَّمْرِي وأكيدر دُومة وأهل نجران، وقد هادن قريشا لعشرة أعوام حتى نقضوا عهده. وما زالت الخلفاء والصحابة على هذه السبيل التي شرعناها سالكة، وبالوجوه التي شرحناها عاملة. أهـ.
قال القشيري (1) : إذا كانت القوة للمسلمين فينبغي ألا تبلغ الهدنة سنة. وإذا كانت القوة للكفار جاز مهادنتهم عشر سنين ولا تجوز الزيادة، وقد هادن رسول الله r أهل مكة عشر سنين. أهـ.
قال ابن المنذر (2) : اختلف العلماء في المدة التي كانت بين رسول الله r وبين أهل مكة عام الحديبية، فقال عروة: كانت أربع سنين، وقال جريج: كانت ثلاث سنين. وقال ابن اسحاق: كانت عشر سنين. أهـ.
وقال الشافعي رحمه الله (3) : لا تجوز مهادنة المشركين أكثر من عشر سنين، على ما فعل النبي r عام الحديبية، فإن هودن المشركون أكثر من ذلك فهي منتقضة، لأن الأصل فرض قتال المشركين حتى يؤمنوا أو يعطوا الجزية. أهـ.