فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 308

قال سحنون (1) : وقال مالك: لا أرى بأسًا أن يجاهد الروم مع هؤلاء الولاة، حتى لما كان زمن مرعش وصنعت الروم ما صنعت، قال: لا بأس بجهادهم، قال ابن القاسم: وأما أنا فقد أدركته وهو يقول: لا بأس بجهادهم مع هؤلاء الولاة. أهـ.

قال القرطبي (2) : لو عاهد الإمام أهل بلد أو حصن ثم نقضوا عهدهم وامتنعوا من أداء ما يلزمهم من الجزية، وامتنعوا من حكم الإسلام من غير أن يُظلموا، وكان الإمام غير جائر عليهم، وجب على المسلمين غزوهم وقتالهم مع إمامهم. فإن قاتلوا وغُلِبوا حُكم فيهم بالحكم في دار الحرب سواء. وقد قيل: هم ونساؤهم فيئ ولا خمس فيهم. أهـ.

قلت: يعني القرطبي بقوله"فإن قاتلوا وغُلِبوا حُكم فيهم بالحكم في دار الحرب سواء"أي حكم الدار الكافرة التي ليس بين المسلمين وبينها عهد، وبمعنى آخر أن دور الصلح أو الذمة يعصم دمهم للعقد فإن نقضوه حل منهم ما يحل من أهل الكفر الغير معاهدين، وقد صح عن رسول الله r أنه لما نقضت كل من بني قريظة وبني النضير وبني قينقاع وكذلك كفار مكة عقودهم ومواثيقهم أنزلهم منزلة أهل الحرب ففتح مكة وأجلى يهود بني قينقاع وبني النضير وقتل يهود بني قريظة بعد أن حكم فيهم سعد t .

قال ابن القيم (3) : وكان هديه r أنه إذا صالح قومًا فنقض بعضهم عهده، وصلحه، وأقرهم الباقون، ورضوا به، غزا الجميع، وجعلهم كلهم ناقضين، كما فعل بقريظة، والنضير، وبني قينقاع، وكما فعل في أهل مكة، فهذه سنته في أهل العهد، وعلى هذا ينبغي أن يجري الحكم في أهل الذمة كما صرح به الفقهاء من أصحاب أحمد وغيرهم، وخالفهم أصحاب الشافعي، فخصوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت