فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 308

وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال فأيتهن أجابوك إليها فاقبل منهم وكف عنهم: ادعهم إلى الإسلام فإن أجابوك فاقبل منهم، ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين، فإن أبوا فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين ولا يكون لهم في الغنيمة والفيئ شيئ إلا أن يجاهدوا مع المسلمين، فإن هم أبوا فاسألهم الجزية، فإن هم أجابوك فاقبل منهم، فإن هم أبوا فاستعن بالله وقاتلهم، وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تجعل لهم ذمة الله وذمة رسوله فلا تفعل ولكن اجعل لهم ذمتك فإنكم إن تخفروا ذمتكم أهون من أن تخفروا ذمة الله، وإن أرادوك أن تنزلهم على حكم الله فلا تفعل بل على حكمك فإنك لا تدري أتصيب فيهم حكم الله أم لا؟"أخرجه مسلم. وكل ما جاء في أبواب الجهاد عند الفقهاء المعني به في المقام الأول غزو ديار الكفار ونشر الإسلام."

قال ابن قدامة (1) : والجهاد فرض على الكفاية إذا قام به قوم سقط عن الباقين. قال: وفرض الكفاية الذي إن لم يقم به من يكفي أثم الناس كلهم، وإن قام به من يكفي سقط عن سائر الناس فالخطاب في ابتدائه يتناول الجميع كفرض الأعيان ثم يختلفان في أن فرض الكفاية يسقط بفعل بعض الناس له، وفرض الأعيان لا يسقط عن أحد بفعل غيره، والجهاد من فروض الأعيان لقول الله تعالى: انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله التوبة 41 ثم قال: إلا تنفروا يعذبكم عذابًا أليما التوبة 39 وقوله سبحانه: كتب عليكم القتال البقرة 216 وروى أبو هريرة t عنه أن النبي r قال:"من مات ولم يغزو ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق"ثم قال: قال أحمد: إن الدعوة قد بلغت وانتشرت ولكن إن جاز أن يكون قوم خلف الروم وخلف الترك على هذه الصفة لم يجز قتالهم قبل الدعوة. أهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت