فإذا جاز قتل المسلم من أجل إدخال الإسلام لأرض جديدة، جاز قتله عند الضروة لاسترداد هذه الأرض مرة أخرى إلى سلطان الإسلام من باب الأولى كل ذلك بضوابطه المحددة. . إذن كل دار لم تُقم شرع الله تعالى في الأرض فهي دار حرب يجب قصدها بالقتال ابتداءً وإن لم تقاتل المسلمين وإن لم تبدأهم بالقتال لأن قتالها ليس من باب دفعها عن قتال المسلمين، ولكن من باب إلزامها بإقامة أحكام الله في الأرض، ويجب التذفيف على جرحاها وملاحقة مدبريها قبل القدرة عليهم وذلك ما لم تنكسر طائفتهم ..
ولا فرق - في أحكام القتل والقتال قبل القدرة (1) - بين الدور الكافرة وبين الدور المرتدة عن الدين أو الممتنعة التي تمتنع عن إقامة الشرائع الإسلامية وإن انتسبت إلى الإسلام، فقط إذا عُلم إسلام من هو مسلم وأمكن تجنب قتله فإنه لا يجوز قتله إن لم تفت بذلك مصلحة القتال ..
قال ابن قدامة (1) : الخوارج الذين يكفرون بالذنب ويكفرون عثمان وعليًا وطلحة والزبير وكثيرًا من الصحابة ويستحلون دماء المسلمين وأموالهم إلا من خرج معهم فظاهر قول الفقهاء من أصحابنا المتأخرين أنهم بغاة حكمهم حكمهم .. وهذا قول
أبي حنيفة والشافعي وجمهور الفقهاء وكثير من أهل الحديث، ومالك يرى استتابتهم فإن تابوا وإلا قتلوا على إفسادهم لا على كفرهم. أهـ. ثم قال: والصحيح إن شاء الله أن الخوارج يجوز قتلهم ابتداءً والإجازة على جريحهم لأمر النبي r بقتلهم ووعده بالثواب من قتلهم فإن عليًا رضي الله عنه قال: لولا أن يُنظروا لحدثتكم بما وعد الله الذين يقتلونهم على لسان محمد r ولأن بدعتهم وسوء فعلهم يقتضي حل دمائهم بدليل ما أخبر به النبي r من عظم ذنبهم وأنهم شر الخلق والخليقة يمرقون من