فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 308

تعني عندنا أن دار الحرب هي الدار التي يجب قتالها وليس بينها وبين المسلمين القائمين بالحق عهد صلح أو هدنة، دون أن ينصرف ذلك بالتبعية على إسلام أهلها أو كفرهم.

ولذلك فنحن نطلق دار الحرب على دور الكفر وعلى الدور المرتدة وعلى الدور الممتنعة وعلى دور البغي، بمعنى أن كل هذه الدور يجب قتالها، وحالة القتال تجعلها دار حرب. وحالة الحرب لا تجعل أهلها كفارًا كما أن حالة السلم لا تجعل أهلها مسلمين، وهذا ما ذكره ابن تيمية رحمه الله تعالى عندما تحدث عن بلدة ماردين بقوله:"دماء المسلمين وأموالهم محرمة حيث كانوا في ماردين أو غيرها، وإعانة الخارجين عن شريعة دين الإسلام محرمة سواء كانوا أهل ماردين أو غيرهم، والمقيم بها إن كان عاجزًا عن إقامة دينه وجبت الهجرة عليه وإلا استحبت ولم تجب، ومساعدتهم لعدو المسلمين بالأنفس والأموال محرمة عليهم، ويجب عليهم الامتناع من ذلك بأي طريق أمكنهم، من تغييب أو تعريض أو مصانعة، فإذا لم يمكن إلا بالهجرة تعينت، ولا يحل سبهم عموما ورميهم بالنفاق، بل السب والرمي بالنفاق يقع على الصفات المذكورة في الكتاب والسنة، فيدخل فيها بعض أهل ماردين وغيرهم، وأما كونها دار حرب أو سلم فهي مركبة فيها المعنيان، ليست بمنزلة دار السلم التي يجري عليها أحكام الإسلام لكون جندها مسلمين، ولا بمنزلة دار الحرب التي أهلها كفار، بل هي قسم ثالث يعامل المسلم فيها بما يستحقه ويقاتل الخارج عن شريعة الإسلام بما يستحقه. أ هـ." (1) .

إذا علم ذلك فإننا نقول إن العلماء الذين لا يريدون أن يوصفوا الديار التي احتلها الكفار اليوم بأنها دار كفر خشية أن ينسحب هذا على مواطنيها المسلمين، أو أن يصبح تحريرها فرضًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت