فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 308

قال أبو بكر الجصاص (1) : فإذا كانت لهم فئة فإنه يقتل الأسير إذا رأى ذلك الإمام ويجهز على الجريح ويتبع المدبر وقول علي t محمول على أنه لم تبق لهم فئة، لأن هذا القول إنما كان منه في أهل الجمل ولم تبق لهم فئة بعد الهزيمة، والدليل عليه أنه أسر ابن بثرى والحرب قائمة فقتله يوم الجمل، فدل ذلك على أن مراده في الإخبار الأول إذا لم تبق لهم فئة. أهـ.

قلت: أما أنه ودى قومًا من بيت مال المسلمين قتلوا مدبرين، فهذا يعني أنه قد حدثت لهم الغلبة فعلًا، ودخل البصرة وأمّر عليها ودخلت في الطاعة، وأثبت أولياء القتلى أنهم قُتلوا مدبرين بعد الغلبة.

أما ما نقل عن أبي أمامة - إن صح - فيحتمل أن يكون ذلك حدث في الجهة التي شهدها، وهو لم ينقل أن هناك أمرًا بذلك وقد ذكرنا آنفا ما حكاه ابن كثير في البداية والنهاية: من"أن عليًا أخذ مولى لمعاوية بيده فرفعه ثم ألقاه على الأرض، فكسر عضده ومنكبه وابتدره الحسين ومحمد بأسيافهما فقتلاه، فقال علي للحسن ابنه وهو واقف معه: ما منعك أن تصنع كما صنعا؟ فقال: كَفَيَانِ أمره يا أمير المؤمنين".أهـ.

وفيه كما أسلفنا القول إقراره t للإجهاز على الجريح وتحريضه على ذلك، وأما حديث عبد الله بن مسعود فيحمل على أنه إذا انكسر البغاة فلا يتبع لهم مدبر ولا يذفف لهم على جريح.

كما أن ابن حزم رحمه الله قال: واختلفوا أيضا في الإجهاز على جرحاهم، والقول فيهم كالقول في الأُسراء سواء، لأن الجريح إذا قدر عليه فهو أسير (1) ، وأما ما لم يقدر عليه وكان ممتنعًا فهو باغ كسائر أصحابه. أهـ.

وقال أيضا: واختلفوا هل يجوز اتباع مدبرهم؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت