يضربون ضربًا وجيعًا ويحبسون حتى يقلعوا عما هم عليه ويحدثوا توبة، ذكروا هذا في الخوارج ويروى عن ابن عباس نحو هذا واختاره بعض أصحاب الشافعي لأنه متى لم يقتلهم اجتمعوا ثم عادوا إلى المحاربة.
ثم قال: ولنا ما روي عن علي أنه قال يوم الجمل: لا يذفف على جريح ولا يهتك ستر ولا يفتح باب ومن أغلق بابًا أو بابه فهو آمن ولا يتبع مدبر، وقد روي نحو ذلك عن عمار وعن علي رضي الله عنهما أنه ودى قومًا من بيت مال المسلمين قتلوا مدبرين، وعن أبي أمامة قال: شهدت صفين وكانوا لا يجيزون على جريح ولا يقتلون موليًا ولا يسلبون قتيلًا وقد ذكر القاضي في شرحه عن عبد الله بن مسعود أن النبي r قال:"يا ابن أم عبد ما حكم من بغى على أمتي؟ فقلت الله ورسوله أعلم. فقال:"لا يتبع مدبرهم ولا يقتل أسيرهم ولا يقسم فيئهم"ولأن"
المقصود دفعهم وكفهم وقد حصل فلم يجز قتلهم كالصائل. أهـ.
قلت: وقول أبي حنيفة أصح.
لأنه طالما كانت لهم فئة يتحيزون إليها فلا يؤمن أن يعاودوا القتال مرة أخرى كما قال ابن عباس t- ، وابن قدامة نفسه قال"ولأن المقصود دفعهم وكفهم، وقد حصل فلم يجز قتلهم كالصائل".
قلت: ووجود الفئة التي ينحازون إليها لا يقطع بدفعهم وكفهم. وما نقل عن الإمام علي t لا حجة لهم فيه لأن نداءه تضمن الكف عنهم بعد فرارهم وانكسارهم وانفضاض الناس من حول الجمل، وقد قال من أغلق عليه بابه فهو آمن مما يدل على انكسار القوم.