من اعتماد قتلهم ونصب العرادات عليهم لأن للمسلم أن يدفع عن نفسه بقتل طالبها إذا لم يندفع إلا به". أهـ."
قال ابن كثير (1) :
"وثبت ربيعة مع علي t ، واقترب أهل الشام منه حتى جعلت نبالهم تصل إليه، وتقدم إليه مولى لبني أمية فاعترضه مولى لعلي فقتله الأموي، وأقبل يريد عليًا وحوله بنوه الحسن والحسين ومحمد بن الحنفية، فلما وصل إلي علي أخذه عليٌّ بيده فرفعه ثم ألقاه على الأرض، فكسر عضده ومنكبه وابتدره الحسين ومحمد بأسيافهما فقتلاه، فقال علي للحسن ابنه وهو واقف معه: ما منعك أن تصنع كما صنعا؟ فقال: كفيان أمره يا أمير المؤمنين". أهـ.
قلت: وفيه أن عليًا t أقر التذفيف على الجريح حال الحرب بل وتساءل مع الحسن t لماذا لم يفعل فعل أخويه؟!، وهذا يعني أن الإمتناع عن التذفيف على الجرحى إنما يكون إذا انكسرت الطائفة ولم تصبح لها فئة تنحاز إليها ..
قال ابن قدامة (2) :
وإذا دُفعوا لم يتبع لهم مدبر ولا يُجاز على جريحهم ولم يقتل لهم أسير ولم يغنم لهم مال ولم تسب لهم ذرية:
وجملته: أن أهل البغي إذا تركوا القتال إما بالرجوع إلى الطاعة وإما بإلقاء السلاح وإما بالهزيمة إلى فئة أو إلى غير فئة وإما بالعجز لجراح أو مرض أو أسر فإنه يحرم قتلهم واتباع مدبرهم وبهذا قال الشافعي، وقال أبو حنيفة: إذا هزموا ولا فئة لهم كقولنا وإن كانت لهم فئة يلجؤون إليها جاز قتل مدبرهم وأسيرهم والإجازة على جريحهم وإن لم يكن لهم فئة لم يقتلوا لكن