فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 308

فقالت طائفة لا يتبع المدبر منهم أصلا. وقال آخرون: إن كانوا تاركين للقتال جملة، ومنصرفين إلى بيوتهم فلا يحل إتباعهم أصلًا وإن كانوا منحازين إلى فئة أو لائذين بمعقل يمتنعون فيه أو زائلين عن الغالبين لهم من أهل العدل إلى مكان يأمنون فيه لمجيئ الليل، أو بعد الشقة ثم يعودون إلى حالهم فيتبعون.

قال: وبهذا نقول، لأنه نص القرآن لأن الله تعالى افترض علينا قتالهم حتى يفيئوا إلى أمر الله تعالى فإذا فاؤوا حرم علينا قتلهم وقتالهم فهم إذا أدبروا تاركين لبغيهم راجعين إلى منازلهم أو متفرقين عما هم عليه فبتركهم البغي صاروا فائين إلى أمر الله فإذا فاؤوا إلى أمر الله فقد حرم قتلهم، وإذا حرم قتلهم فلا وجه لإتباعهم ولا شيئ لنا عندهم حينئذ وأما إذا كان إدبارهم ليتخلصوا من غلبة أهل الحق - وهم باقون على بغيهم - فقتالهم باق علينا بعد، لأنهم لم يفيئوا بعد إلى أمر الله تعالى. فإن احتج محتج بحديث روي عن نافع عن ابن عمر قال"قال رسول الله r يا ابن أم عبد هل تدري كيف حكم الله فيمن بغى من هذه الأمة؟ قال: الله ورسوله أعلم، قال: لا يجهز على جريحها ولا يقتل أسيرها ولا يطلب هاربها ولا يقسم فيئها".

قلت: قال ابن حزم: فيه كوثر بن حكيم ساقط البتة متروك الحديث - ولو صح لكان حجة لنا لأن الهارب هو التارك لما هو فيه فأما المتخلص ليعود فليس هاربًا وبالله تعالى التوفيق. أهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت