وكان لرسول الله ولاية التصرف في الناس ما ليس لغيره وروى مسلم عن أبى سعيد أصيب رجل في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثمار ابتاعها فكثر دينه فقال تصدقوا عليه فلم يبلغ وفاء دينه فقال خذوا ما وجدتم وليس لكم الّا ذلك فهذا الحديث صريح انه لا سبيل إلى المديون الّا في استيفاء ديونهم من ماله والله أعلم، وَلا تَأْكُلُوها يعنى اموال اليتامى يا معشر الأولياء إِسْرافاً في القاموس السرف محركة ضدّ القصد وفى الصحاح السرف تجاوز الحد في كل فعل يفعله الإنسان قال الله تعالى فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ وقال يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لكن ذلك في الانفاق أشهر، فيقال تارة باعتبار القدر يعنى الكثرة كما في قوله تعالى كُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا وتارة باعتبار الكيفية ولهذا قال سفيان ما أنفقت في غير طاعة الله فهو سرف وان كان قليلا قال الله تعالى أَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحابُ النَّارِ، قلت فاكل مال اليتيم وان كان قليلا فهو إسراف ان كان الولي غنيا وان كان فقيرا فالتجاوز عن المعروف إسراف وافراط وَبِداراً أي مبادرة أَنْ يَكْبَرُوا فياخذوا منكم أموالهم فاسرا فاو بدارا مصدر ان في موضع الحال وان يكبروا في موضع المصدر منصوب المحل ببدارا يعنى لا تأكلوا مسرفين ومبادرين كبرهم ويجوز أن يكونا مفعولى لهما أي لاسرافكم ومبادرتكم في الأكل وجاز أن يكون ان يكبروا منصوب المحل على انه مفعول له للمبادرة أي لمبادرتكم لأجل مخافة ان يكبروا فيأخذوا من ايديكم وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ أي ليمتنع من مال اليتيم فلا يأخذ منه قليلا ولا كثيرا استعف ابلغ من عف كانه طلب زيادة العفة، وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ان رجلا اتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال انى لفقير ليس لي شئ ولى يتيم فقال كل من مال يتيمك غير مسرف ولا مبادر ولا متاثل رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه وعن ابن عباس ان رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم ان في حجرى يتيما أفآكل من ماله قال بالمعروف غير متاثل مالا منه ولا واق مالك بماله رواه الثعلبي والمراد اجرة