{لَوَجَدُوا اللهَ:} أي: لأقبل الله عليهم (82 و) بالتّوبة والرّحمة.
65 - {فَلا وَرَبِّكَ:} نزلت في شأن خصم الزّبير بن العوّام من الأنصار، كانت بينهما خصومة في شرج من شراج المدينة، فاختصما إلى النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم فقال: يا زبير اسق أرضك ثمّ أرسل إلى جارك، وأوصاه بالمعروف، فلم يرض الخصم بذلك وقال: أن كان ابن عمّتك يا رسول الله؟ فغضب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وأمر الزّبير باستيفاء حقّه واستيعابه غاية الاستيعاب على سبيل المضايقة، وقال للزّبير: أمسك الماء حتى يبلغ الجدر، فأنزل الله الآية.
(فلا) : نفي لكلام الخصم، أي: ليس كما يزعم، ثمّ ابتدأ القسم وهذا كقوله: {فَلا أُقْسِمُ} [الواقعة:75] ، ولو أنّه لتأكيد النّفي المتأخّر عن القسم على سبيل التّكرار، كما تقول:
لا والله لا أفعل كذا، (وربّك) : قسم.
{لا يُؤْمِنُونَ:} لا يكونون مخلصين في الإيمان.
{حَتّى:} إلى أن يتحاكموا إليك ويرجعوا إلى قولك في ما التبس واختلط منهم من الأمر.
سمّي (الشّجر) شجرا لاختلاف أغصانه وفروعه.
{ثُمَّ لا يَجِدُوا:} «معطوف على {يُحَكِّمُوكَ» } .
و (الحرج) : الضيق، ولذلك سمّي موضع الشّجر الملتفّ حرجا.
{وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً:} ويفوّضوا الأمر إليك تفويضا.
66 - {وَلَوْ أَنّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ:} قيل: لمّا رجع الزّبير وخصمه حاطب بن أبي بلتعة من عند رسول الله صلّى الله عليه وسلّم مرّ خصمه على المقداد، وقيل: على ثابت بن قيس، وعنده يهوديّ فقال:
لمن كان القضاء؟ قال: لابن عمّته، ولوّى شدقه، ففطن اليهوديّ بذلك وقال: قاتل الله هؤلاء يزعمون أنّ محمّدا نبيّ ثمّ يتّهمونه في حكمه ولا يرضون به، فقال المقداد أو ثابت:
والله لو أمرني محمّد أن أقتل نفسي لقتلت، ولو أمرني أن أخرج من مالي لخرجت، فأنزل الله [الآية] .
{إِلاّ قَلِيلٌ:} هذا القليل عمّار وابن مسعود.
{ما يُوعَظُونَ بِهِ:} ما يؤمرون به من أمر.
وإنّما قال: {لَكانَ} خَيْراً لَهُمْ؛ لأنّه مشقّة توجب راحة دائمة، فهو خير من لذّة
عاجلة تؤدّي إلى العقاب.
{وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً:} أي: أثبت ثباتا، وهو في معنى قوله: {وَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَزِينَتُها وَما عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ وَأَبْقى} [القصص:60] .