فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 72157 من 466147

كما قال تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاَتِهِمْ خَاشِعُونَ} [المؤمنون: 1 - 2] ، فالخشوع أكمل آلة للروح في العبودية قد حصل في تعلقه بالجسد الترابي ليس لأحد من العالمين هذا الخشوع، وبهذا السر أبين الملائكة وغيره أن يحمل الأمانة وأشفقن منها وحملها الإنسان باستعداد الخشوع، وكمل خشوعه بالسجود؛ إذ هو غاية التذلل في صورة الإنسان وهيئة الصلاة ونهاية قطع تعلق الروح من العالم السفلي وعروجه إلى العالم الروحاني العلوي برجوعه من مراتب الإنسانية الحيوانية والنباتية، وكمال التعرض لنفحات ألطاف الحق وبذل المجهود وإنفاق الموجود في أنانية الوجود الذي هو من شرط المصلين؛ كقوله تعالى: {وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَممَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} [البقرة: 3] ، أي: من أوصاف الوجود ينفقون يبذلون للحق النصف المقسوم بين العبد والرب، فإذا بلغ السيل زباه والتعرض منتهاه أدركته العناية الأزلية بنفحات ألطافه، وهداه إلى درجات قرباته، فكما كانت جذبة الحق سبحانه وتعالى للنبي صلى الله عليه وسلم في صورة خطاب؛ إذن فجذبه الحق للمؤمن تكون في صورة خطاب:

{وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ} [العلق: 19] ، ففي التشهد بعد السجود إشارة إلى الخلاص من حجب الأنانية والوصول إلى شهود جمال الحق بجذبات الربانية؛ ثم بالتحيات مراتب رسول العباد في الرجوع إلى حضرة الملوك بمراسم تحفة الحق الثناء، والتحنن إلى اللقاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت