أَي: يعلم - سبحانه - كل ما في السماوات والأَرض من الأَمور الكلية والجزئية الجلية الواضحة والخفية المكنونة يعلمها - عزت قدرته - علمًا تامًّا محيطًا في كل أَطوارها وأَحوالها ولا يعزب عنه مثقال ذرة فيهما ولا في غيرهما مما استأثر الله بعلمه ولم يُطلع عليه أَحدًا من خلقه، كما يعلم - تعالى - ما يشتمل عليه كونه مما نراه من أَجرام ومجرات وغيرها وما بداخل الإِنسان نفسه وقد عجز عن إِدراك كنهه والوقوف على حقيقته، ويعلم ما يسر به الإِنسان إِلى غيره ويناجيه به (مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا) ويعلم ويحيط
بما يعلنه أَي إِنسان قبل أَن يفضي ويلعنه كما علمه بعد أَن أَبانه وأَظهره (وَاللهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ)
أَي: بما يتردد وتنطوي عليه الصدور وما تتحدث به النفوس وما هو مضمر ومخزون في طيات القلوب.
{أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ فَذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (5) ذَلِكَ بِأَنَّهُ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالُوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا وَاسْتَغْنَى اللهُ وَاللهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (6) }
المفردات:
(وَبَالَ) : عقوبة ونكال.
التفسير
5 - {أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ فَذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (5) } :