زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا . قل بلى وربي لتبعثن , ثم لتنبئون بما عملتم . وذلك على الله يسير . فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا . والله بما تعملون خبير . يوم يجمعكم ليوم الجمع , ذلك يوم التغابن , ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يكفر عنه سيئاته , ويدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا . ذلك الفوز العظيم . والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار خالدين فيها وبئس المصير . ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله , ومن يؤمن بالله يهد قلبه , والله بكل شيء عليم , وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول , فإن توليتم فإنما على رسولنا البلاغ المبين . الله لا إله إلا هو , وعلى الله فليتوكل المؤمنون . .
ومنذ البدء يسمي مقالة الذين كفروا عن عدم البعث زعما , فيقضي بكذبه من أول لفظ في حكايته . ثم يوجه الرسول (صلى الله عليه وسلم) إلى توكيد أمر البعث بأوثق توكيد , وهو أن يحلف بربه . وليس بعد قسم الرسول بربه توكيد: (قل:بلى وربي لتبعثن) . . (ثم لتنبئون بما عملتم) . . فليس شيء منه بمتروك . والله أعلم منهم بعملهم حتى لينبئهم به يوم القيامة ! (وذلك على الله يسير) . . فهو يعلم ما في السماوات والأرض ويعلم السر والعلن وهو عليم بذات الصدور . وهو على كل شيء قدير . كما جاء في مطلع السورة تمهيدا لهذا التقرير .
وفي ظل هذا التوكيد الوثيق يدعوهم إلى الإيمان بالله ورسوله والنور الذي أنزله مع رسوله . وهو هذا القرآن . وهو هذا الدين الذي يبشر به القرآن . وهو نور في حقيقته بما أنه من عند الله . والله نور السماوات والأرض . وهو نور في آثاره إذ ينير القلب فيشرق بذاته ويبصر الحقيقة الكامنة فيه هو ذاته .
ويعقب على دعوتهم إلى الإيمان , بما يشعرهم أنهم مكشوفون لعين الله لا يخفى عليه منهم شيء: (والله بما تعملون خبير) . .
وبعد هذه الدعوة يعود إلى استكمال مشهد البعث الذي أكده لهم أوثق توكيد: