وقال الحسن وقتادة ومالك وغيرهم: إنما تؤتى الصلاة بالسكينة ، والسعي هو بالنية والإرادة والعمل ، وليس الإسراع في المشي ، كالسعي بين الصفا والمروة ؛ وإنما هو بمعنى قوله تعالى: {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى} فالقيام والوضوء ولبس الثوب والمشي كله سعي.
والظاهر أن الخطاب بالأمر بالسعي للمؤمنين عموماً ، وأنهما فرض على الأعيان.
وعن بعض الشافعية ، أنها فرض كفاية ، وعن مالك رواية شاذة: أنها سنة.
وقال القاضي أبو بكر بن العربي: ثبت عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أنه قال:"الرواح إلى الجمعة واجب على كل مسلم"وقالوا: المأمور بالسعي المؤمن الصحيح الحر الذكر المقيم.
فلو حضر غيره أجزأتهم. انتهى.
والمسافة التي يسعى منها إلى صلاة الجمعة لم تتعرض الآية لها ، واختلف الفقهاء في ذلك.
فقال ابن عمرو وأبو هريرة وأنس والزهري: ستة أميال.
وقيل: خمسة.
وقال ربيعة: أربعة أميال.
وروي ذلك عن الزهري وابن المنكدر.
وقال مالك والليث: ثلاثة.
وقال أبو حنيفة وأصحابه: على من في المصر ، سمع النداء أو لم يسمع ، لا على من هو خارج المصر ، وإن سمع النداء.
وعن ابن عمر وابن المسيب والزهري وأحمد وإسحاق: على من سمع النداء.
وعن ربيعة: على من إذا سمع النداء وخرج من بيته ماشياً أدرك الصلاة.
وقرأ كبراء من الصحابة والتابعين: فامضوا بدل {فاسعوا} ، وينبغي أن يحمل على التفسير من حيث أنه لا يراد بالسعي هنا الإسراع في المشي ، ففسروه بالمضي ، ولا يكون قرآناً لمخالفته سواد ما أجمع عليه المسلمون.
وذكر الله هنا الخطبة ، قاله ابن المسيب ، وهي شرط في انعقاد الجمعة عند الجمهور.
وقال الحسن: هي مستحبة ، والظاهر أنه يجزئ من ذكر الله تعالى ما يسمى ذكراً.