وقرأ زيد بن علي: إنه بغير فاء ، وخرجه الزمخشري على الاستئناف ، وخبر إن هو الذي ، كأنه قال: قل إن الموت هو الذي تفرون منه.
انتهى.
ويحتمل أن يكون خبر أن هو قوله: أنه ملاقيكم ، فالجملة خبر إن ، ويحتمل أن يكون إنه توكيداً ، لأن الموت وملاقيكم خبر إن.
لما طال الكلام ، أكد الحرف مصحوباً بضمير الاسم الذي لإن.
{إذا نودي} : أي إذا أذن ، وكان الأذان عند قعود الإمام على المنبر.
وكذا كان في زمن الرسول (صلى الله عليه وسلم) ، كان إذا صعد على المنبر أذن على باب المسجد ، فإذا نزل بعد الخطبة أقيمت الصلاة.
وكذا كان في عهد أبي بكر وعمر إلى زمان عثمان ، كثر الناس وتباعدت المنازل ، فزاد مؤذناً آخر على داره التي تسمى الزوراء ، فإذا جلس على المنبر أذن الثاني ، فإذا نزل من المنبر أقيمت الصلاة ، ولم يعب ذلك أحد على عثمان رضي الله عنه.
فإن قلت: من في قوله: {من يوم الجمعة} ما هي؟ قلت: هي بيان لإذا وتفسير له. انتهى.
وقرأ الجمهور: الجمعة بضم الميم ؛ وابن الزبير وأبو حيوة وابن أبي عبلة ، ورواية عن أبي عمرو وزيد بن علي والأعمش: بسكونها ، وهي لغة تميم ، ولغة بفتحها لم يقرأ بها ، وكان هذا اليوم يسمى عروبة ، ويقال: العروبة.
قيل: أول من سماه الجمعة كعب بن لؤي ، وأول جمعة صليت جمعة سعد بن أبي زرارة ، صلى بهم ركعتين وذكرهم ، فسموهم يوم الجمعة لاجتماعهم فيه ، فأنزل الله آية الجمعة ، فهي أول جمعة جمعت في الإسلام.
وأما أول جمعة جمعها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، فإنه لما قدم المدينة ، نزل بقباء على بني عمرو بن عوف ، وأقام بها يوم الاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس ، وأسس مسجدهم ، ثم خرج يوم الجمعة عامداً المدينة ، فأدرك صلاة الجمعة في بني سالم بن عوف ، في بطن واد لهم ، فخطب وصلى الجمعة.
والظاهر وجوب السعي لقوله تعالى: {فاسعوا إلى ذكر الله} ، وأنه يكون في المشي خفة وبدار.