فلا تقرأ من هذه الأوجه إلا بما قرأ به من تُوْجَد عنه القِراءةُ.
وقوله: (رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ(5)
معناه لا تظهرهم علينا فيظنوا أنهم على حق فَيَفْتَتِنُوا بِذَلِكَ.
وقوله: (عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً وَاللَّهُ قَدِيرٌ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ(7)
"عسى"واجبة من اللَّه.
جاء في التفسير أنه يعني بهذا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
تَزَوجَ أمَّ حبيبة بنت أبي سفيان، فهذه هي المودة وقيل إنه يعني به من أسلم مِنهُمْ فيكون بينكم وبينهم موَدَّة.
وقوله: (لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ(8)
"أن"في موضع جر بدل من"الذِين".
المعنى لا ينهاكم أن تبروا الَّذين لم يقاتلوكم في الدِّينِ.
وهذا يدل على أن المعنى: لا ينهاكم الله عن بِرِّ الذين
بينكم وبينهم عَهْدٌ ودليل ذلك قوله: (وتُقْسِطُوا إلَيْهِمْ) أي وتعدلوا فيما بينكم وبينهم، من الوفاء بالعهد، يقال أقسط الرجل فهو مقسط إذا عَدَل، وقسط فهو قاسط إذا جار، وقيل إنه يعني به النساء والصبيانُ.
وقوله: (إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ(9)
(ظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ) أي عاونوا على إخراجكم.
(أَنْ تَوَلَّوْهُمْ)
"أن"في موضع جر أيضاً على البدل.