فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 443979 من 466147

ولوقوف قليلا أمام هذا الحادث وما دار بشأنه لا يخرج بنا عن"ظلال القرآن"والتربية به وبالأحداث والتوجيهات والتعقيبات عن طريق رسول الله (صلى الله عليه وسلم) القائد المربي العظيم . .

وأول ما يقف الإنسان أمامه هو فعلة حاطب , وهو المسلم المهاجر , وهو أحد الذين أطلعهم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) على سر الحملة . . وفيها ما يكشف عن منحنيات النفس البشرية العجيبة , وتعرض هذه النفس للحظات الضعف البشري مهما بلغ من كمالها وقوتها ; وأن لا عاصم إلا الله من هذه اللحظات فهو الذي يعين عليها .

ثم يقف الإنسان مرة أخرى أمام عظمة الرسول (صلى الله عليه وسلم) وهو لا يعجل حتى يسأل:"ما حملك على ما صنعت"في سعة صدر وعطف على لحظة الضعف الطارئة في نفس صاحبه , وإدراك ملهم بأن الرجل قد صدق , ومن ثم يكف الصحابة عنه:"صدق لا تقولوا إلا خيرا". . ليعينه وينهضه من عثرته , فلا يطارده بها ولا يدع أحدا يطارده . بينما نجد الإيمان الجاد الحاسم الجازم في شدة عمر:"إنه قد خان الله ورسوله والمؤمنين . فدعني فلأضرب عنقه". . فعمر - رضي الله عنه - إنما ينظر إلى العثرة ذاتها فيثور لها حسه الحاسم وإيمانه الجازم . أما رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فينظر إليها من خلال إدراكه الواسع الشامل للنفس البشرية على حقيقتها , ومن كل جوانبها , مع العطف الكريم الملهم الذي تنشئه المعرفة الكلية . في موقف المربي الكريم العطوف المتأني الناظر إلى جميع الملابسات والظروف . .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت