ولوقوف قليلا أمام هذا الحادث وما دار بشأنه لا يخرج بنا عن"ظلال القرآن"والتربية به وبالأحداث والتوجيهات والتعقيبات عن طريق رسول الله (صلى الله عليه وسلم) القائد المربي العظيم . .
وأول ما يقف الإنسان أمامه هو فعلة حاطب , وهو المسلم المهاجر , وهو أحد الذين أطلعهم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) على سر الحملة . . وفيها ما يكشف عن منحنيات النفس البشرية العجيبة , وتعرض هذه النفس للحظات الضعف البشري مهما بلغ من كمالها وقوتها ; وأن لا عاصم إلا الله من هذه اللحظات فهو الذي يعين عليها .
ثم يقف الإنسان مرة أخرى أمام عظمة الرسول (صلى الله عليه وسلم) وهو لا يعجل حتى يسأل:"ما حملك على ما صنعت"في سعة صدر وعطف على لحظة الضعف الطارئة في نفس صاحبه , وإدراك ملهم بأن الرجل قد صدق , ومن ثم يكف الصحابة عنه:"صدق لا تقولوا إلا خيرا". . ليعينه وينهضه من عثرته , فلا يطارده بها ولا يدع أحدا يطارده . بينما نجد الإيمان الجاد الحاسم الجازم في شدة عمر:"إنه قد خان الله ورسوله والمؤمنين . فدعني فلأضرب عنقه". . فعمر - رضي الله عنه - إنما ينظر إلى العثرة ذاتها فيثور لها حسه الحاسم وإيمانه الجازم . أما رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فينظر إليها من خلال إدراكه الواسع الشامل للنفس البشرية على حقيقتها , ومن كل جوانبها , مع العطف الكريم الملهم الذي تنشئه المعرفة الكلية . في موقف المربي الكريم العطوف المتأني الناظر إلى جميع الملابسات والظروف . .