{إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [الحشر: 18] سراً وجهراً نيةً أو عملاً، فأخلصوا نياتكم؛ لأن الله لا ينظر إلى أعمالكم ولا إلى صوركم، ولكن ينظر إلى قلوبكم ونياتكم وانظروا بعين المنقصة إلى نفوسكم وبعين الفضيلة إلى إخوانكم ولا تطاولوا على القوة النفسية والقالبية المؤمنة بعدكم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"مثل أمتي كالمطر لا يدرى أوله من خير أم آخره" {وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ نَسُواْ اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ} [الحشر: 19] يعني: مثل القوى التي آمنت باللطائف، ثم نسوا ذكر الله واشتغلوا بمشتهيات أنفسهم، وجعلوا دين الله عادة وميراثاً، وغفلوا عن حقيقة الدين {أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [الحشر: 19] لا يشادهم حظوظ أنفسهم على الحقوق، ووقفوهم على صور الأعمال العارية غير الدخول في معناها {لاَ يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ} [الحشر: 20] يعني: لا يستوي من زكى قوة نباتية لتكون له بستاناً كمن يشعل نيران الحقد والحسد {لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُّتَصَدِّعاً مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ} [الحشر: 21] يعني: لو أنزلنا الوارد على جبل القوة المعدنية لرأيتها خاشعة متصدعة من قوة الوارد وخشية ما أودع الله في الوارد، ولا تخشع هذه القلوب، فيدل على أن قلوب المنافقين والكافرين والاستعدادات المميزة للقوة الكافرة المنافقة النفسية والقلبية أشد وأصلب من جبل قوى معدنيته، ولأجل هذا السر يتمنى مقام الترابية بعد حصول الاستعدادات {وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [الحشر: 21] فينبغي أن يتفكر القارئ في هذه الآية لئلا يشتغل طول عمره بتصحيح مخرجه بلا تفكر يوماً واحداً في عجائب أمثاله وحكمه ويفهم الظاهري؛ أن الله يضرب الأمثال؛ ليتفكروا فيها ويفهموا ما في ضمن هذه الأمثال ولا يفقهون على ظاهر الجبل