قوله تعالى {وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ نَسُواْ اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ} حذر الله المؤمنين عما قبل هذه الآية بقوله يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد من تضييع العبودية والتفريط في مباشرة الشهوات التي حجبتهم عن الله ثم زاد التخويف في الآية الثانية وأمرهم بان لا يكونوا كالذين نسوا الله حيث اشتغلوا بنفاذ شهواتهم وطلبهم حظوظ أنفسهم من رؤية الملكوت ونسوا طيب العيش مع الله وروح الإنس في مشاهدة الله وسكنوا منه بحفظ النفس فلما وجدهم الله ساكنين عنه مشتغلين بغيره فانساهم أنفسهم حيث لا يعرفونها ولا يعرفون طريق رشدها ووصولها إلى معادن الأول ولا يرشدهم طريق المأب إليه واى شيء أعظم شقاوة ممن احتجب بنفسه عن الله قال سهل نسوا الله عند الذنوب فانساهم الله الاعتذار وطلب التوبة وقد وقع لي نكتة بان الإشارة في الحقيقة إلى المتحدين والمتصفين الذين غلب عليهم سكر الانانية وراوا وجودهم في عين الجمع فمن حدة السكر خرجوا بدعوى الانانية وذلك بان رؤية الصفة فيهم غلبت على روية الذات فبقوا في رؤية الصفات عن رؤية الذات ثم وقعوا في نور الفعل وبقوا عن رؤية الصفة فطابت قلوبهم بالشطارة ودعوى الانانية وهذا مقام المكر فلما سكنوا في هذا المقام ولم يرتقوا إلى مدارج الفردانية انساهم الله أنفسهم الحديثة حتى لم يروها في البين فبقوا بانانيتهم عن رؤية الحق ولولا انساء الله اياهم أنفسهم لوجدوا مقام العبودية أعلى مما هم فيه إذ فيه إفراد القدم عن الحدوث وحقيقة صرف التوحيد وهو مقام النبي صلى الله عليه وسلم حين عبر عن هذا المقام ولم يتعلق ذيل همته بحظ الالتباس والمحبة ووصل إلى رؤية الاحدية واختيار العبودية بقوله انا العبد لا إله إلا الله.