والخطاب في قوله تعالى: {بين الأغنياء منكم} للمسلمين لأنهم الذين خوطبوا في ابتداء السورة بقوله: {ما ظننتم أن يخرجوا} [الحشر: 2] ثم قوله: {ما قطعتم من لينة} [الحشر: 5] وما بعده.
وجعله ابن عطية خطاباً للأنصار لأن المهاجرين لم يكن لهم في ذلك الوقت غنى.
والمراد بـ {الأغنياء} الذين هم مظنة الغنى ، وهم الغُزاة لأنهم أغنياء بالمغانم والأنفال.
{مِنكُمْ وَمَآ ءاتاكم الرسول فَخُذُوهُ وَمَا نهاكم عَنْهُ فانتهوا واتقوا الله إِنَّ الله شَدِيدُ} .
اعتراض ذيّل به حكم فَيْء بني النضير إذ هو أمر بالأخذ بكل ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ومما جاءت به هذه الآيات في شأن فيْء النضير ، والواو اعتراضية ، والقصد من هذا التذييل إزالة ما في نفوس بعض الجيش من حزازة حرمانهم مما أفاء الله على رسوله صلى الله عليه وسلم من أرض النضير.
والإِيتاء مستعار لتبليغ الأمر إليهم ، جعل تشريعه وتبليغه كإيتاء شيء بأيديهم كما قال تعالى: {خذوا ما آتيناكم بقوة} [البقرة: 63 و93] واستعير الأخذ أيضاً لقبول الأمر والرضى به والعمل.
وقرينة ذلك مقابلته بقوله تعالى: {وما نهاكم عنه فانتهوا} وهو تتميم لنوعي التشريع.
وهذه الآية جامعة للأمر باتباع ما يصدر من النبي صلى الله عليه وسلم من قول وفعل فيندرج فيها جميع أدلة السنة.
وفي"الصحيحين"عن ابن مسعود: أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"لعن الله الواشمات والمستوشمات".
الحديث.
فبلغ ذلك امرأة من بني أسد يقال لها: أم يعقوب فجاءته فقالت: بلغني أنك لعنت كيت وكيت فقال لها: وما لي لا ألعن من لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في كتاب الله؟ فقالت: لقد قرأت ما بين اللوحين فما وجدت فيه ما تقول.
فقال: لئن كنت قرأتيه لقد وجدتيه ، أما قرأتِ: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} .