والفُضُول: ما يبْقى بعد قسمة المغانم مما لا يقبل القسمة على رؤوس الغُزاة مثل بعيرٍ وفرس.
وقد أبطل الإِسلام ذلك كله فجعل الفيء مصروفاً إلى ستة مصارف راجعة فوائدها إلى عموم المسلمين لسدّ حاجاتهم العامة والخاصة ، فإن ما هو لله وللرسول صلى الله عليه وسلم إنما يجعله الله لما يأمر به رسوله صلى الله عليه وسلم وجعل الخمس من المغانم كذلك لتلك المصارف.
وقد بدا من هذا التعليل أن من مقاصد الشريعة أن يكون المال دُولة بين الأمة الإِسلامية على نظام محكم في انتقاله من كل مال لم يسبق عليه ملك لأحد مثل المَوات ، والفيء ، واللقطات ، والركاز ، أو كان جزءاً معيناً مثل: الزكاة ، والكفارات ، وتخميس المغانم ، والخراج ، والمواريث ، وعقود المعاملات التي بين جانبي مال وعمل مثل: القراض والمغارسة ، والمساقاة ، وفي الأموال التي يظفر بها الظافر بدون عمل وسعي مثل: الفيء والرّكاز ، وما ألقاه البحر ، وقد بينت ذلك في الكتاب الذي سميتُه"مقاصد الشريعة الإِسلامية".
والدُولة بضم الدال: ما يتداوله المتداولون.
والتداول: التعاقب في التصرف في شيء.
وخصها الاستعمال بتداول الأموال.
والدَولة بفتح الدال: النوبة في الغلبة والملك.
ولذلك أجمع القراء المشهورون على قراءتها في هذه الآية بضم الدال.
وقرأ الجمهور {كي لا يكون دولة} بنصب {دولةً} على أنه خبر {يكون} .
واسم {يكون} ضمير عائد إلى ما أفاء الله ، وقرأه هشام عن ابن عامر ، وأبو جعفر برفع {دولةٌ} على أنَّ {يكون} تامة و {دولةٌ} فاعله.
وقرأ الجمهور {يكون} بتحتية في أوله.
وقرأه أبو جعفر {تكونَ} بمثناة فوقية جرياً على تأنيث فاعله.
واختلف الرواة عن هشام فبعضهم روى عنه موافقة (أي جعفر) في تاء {تكون} وبعضهم روى عنه موافقة الجمهور في الياء.