وذلك مثل قول سيد البشر صلاة الرحمن وسلامه عليه رأس الحكمة مخافة الله وقوله الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله وقوله عليه الصلاة والسلام ما قل وكفى خيرا مما كثر وألهى وقوله من أصبح معافى في بدنه آمنا في سربه عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها وقوله عليه أفضل الصلاة كن ورعا تكن أعبد الناس وكن قنعا تكن أشكر الناس وقوله البلاء موكل بالمنطق وقوله من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه وقوله السعيد من وعظ بغيره وقوله الصمت حكمة وقليل فاعله وقوله القناعة مال لا ينفد وقوله الصبر نصف الإيمان واليقين الإيمان كله فهذه
الكلمات وأمثالها تسمى حكمة وصاحبها يسمى حكيما
الودود
هو الذي يحب الخير لجميع الخلق فيحسن إليهم ويثني عليهم وهو قريب من معنى الرحيم لكن الرحمة إضافة إلى مرحوم والمرحوم هو المحتاج والمضطر وأفعال الرحيم تستدعي مرحوما ضعيفا وأفعال الودود لا تستدعي ذلك بل الإنعام على سبيل الابتداء من نتائج الود وكما أن معنى رحمته سبحانه وتعالى إرادته الخير للمرحوم وكفايته له وهو منزه عن رقة الرحمة فكذلك وده إرادته الكرامة والنعمة وإحسانه وإنعامه وهو منزه عن ميل المودة والرحمة لكن المودة والرحمة لا تراد في حق المرحوم والمودود إلا لثمرتهما وفائدتهما لا للرقة والميل فالفائدة هي لباب الرحمة والمودة وروحهما وذلك هو المتصور في حق الله سبحانه وتعالى دون ما هو مقارن لهما وغير مشروط في الإفادة تنبيه