الودود من عباد الله من يريد لخلق الله كل ما يريده لنفسه وأعلى من ذلك من يؤثرهم على نفسه كمن قال منهم أريد أن أكون جسرا على النار يعبر علي الخلق ولا يتأذون بها وكمال ذلك أن لا يمنعه عن الإيثار والإحسان الغضب والحقد وما ناله من الأذى كما قال رسول الله حيث كسرت رباعيته وأدمي وجهه وضرب اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون فلم يمنعه سوء صنيعهم عن إرادته الخير لهم وكما أمر عليا رضي الله عنه حيث
قال إن أردت أن تسبق المقربين فصل من قطعك وأعط من حرمك واعف عمن ظلمك
المجيد
هو الشريف ذاته الجميل أفعاله الجزيل عطاؤه ونوله فكأن شرف الذات إذا قارنه حسن الفعال سمي مجدا وهو الماجد أيضا ولكن أحدهما أدل على المبالغة وكأنه يجمع معاني اسم الجليل والوهاب والكريم وقد سبق الكلام فيها
الباعث
هو الذي يحيي الخلق يوم النشور ويبعث من في القبور ويحصل ما في الصدور والبعث هو النشأة الآخرة ومعرفة هذا الاسم موقوفة على معرفة حقيقة البعث وذلك من أغمض المعارف وأكثر الخلق منه على توهمات مجملة وتخيلات مبهمة وغايتهم فيه تخيلهم أن الموت عدم والبعث إيجاد مبتدأ بعد عدم مثل الإيجاد الأول فظنهم أن الموت عدم غلط وظنهم أن الإيجاد الثاني مثل الإيجاد الأول غلط
فأما ظنهم أن الموت عدم فهو باطل بل القبر إما حفرة من حفر النيران أو روضة من رياض الجنة والميت إما من السعداء وأولئك ليسوا أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتاهم الله من فضله 3 سورة آل عمران الآية 169 و170 وإما من الأشقياء وهم أيضا أحياء ولذلك ناداهم رسول الله في وقعة بدر وقال إني وجدت ما وعدني ربي