فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 443797 من 466147

ذو الحكمة والحكمة عبارة عن معرفة أفضل الأشياء بأفضل العلوم وأجل الأشياء هو الله سبحانه وقد سبق أنه لا يعرف كنه معرفته غيره فهو الحكيم الحق لأنه يعلم أجل الأشياء بأجل العلوم إذ أجل العلوم هو العلم الأزلي الدائم الذي لا يتصور زواله المطابق للمعلوم مطابقة لا يتطرق إليه خفاء ولا شبهة ولا يتصف بذلك إلا علم الله سبحانه وتعالى وقد يقال لمن يحسن دقائق الصناعات ويحكمها ويتقن صنعتها حكيم وكمال ذلك أيضا ليس إلا لله تعالى فهو الحكيم الحق تنبيه

من عرف جميع الأشياء ولم يعرف الله عز وجل لم يستحق أن يسمى حكيما لأنه لم يعرف أجل الأشياء وأفضلها والحكمة أجل العلوم وجلالة العلم بقدر جلالة المعلوم ولا أجل من الله عز وجل ومن عرف الله تعالى فهو حكيم وإن كان ضعيف الفطنة في سائر العلوم الرسمية كليل اللسان قاصر البيان فيها إلا أن نسبة حكمة العبد إلى حكمة الله تعالى كنسبة معرفته به إلى معرفته بذاته وشتان بين المعرفتين فشتان بين الحكمتين ولكنه مع بعده عنه فهو أنفس المعارف وأكثرها خيرا ومن أوتي الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا

نعم من عرف الله كان كلامه مخالفا لكلام غيره فإنه قلما يتعرض للجزئيات بل يكون كلامه كليا ولا يتعرض لمصالح العاجلة بل يتعرض لما ينفع في العاقبة ولما كان ذلك أظهر عند الناس من أحوال الحكيم من معرفته بالله عز وجل ربما أطلق الناس اسم الحكمة على مثل تلك الكلمات الكلية

ويقال للناطق بها حكيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت