أعدائه السعي في إهلاك بدنه وذلك إحياء لروحه فإن من مات عن شهواته في حياته عاش في مماته ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين 3 سورة آل عمران الآية 169 و170
الوهاب
الهبة هي العطية الخالية عن الأعواض والأغراض فإذا كثرت العطايا بهذه الصفة سمي صاحبها وهابا وجوادا ولن يتصور الجود والهبة حقيقة إلا من الله تعالى فإنه الذي يعطي كل محتاج ما يحتاج إليه لا لعوض ولا لغرض عاجل ولا آجل ومن وهب وله في هبته غرض يناله عاجلا وآجلا من ثناء أو مدح أو مودة أو تخلص من مذمة أو اكتساب شرف وذكر فهو معامل معتاض وليس بوهاب ولا جواد فليس العوض كله عينا يتناول بل كل ما ليس بحاصل ويقصد الواهب حصوله بالهبة فهو عوض ومن وهب وجاد ليشرف أو ليثنى عليه أو لئلا يذم فهو معامل وإنما الجواد الحق هو الذي يفيض منه الفوائد على المستفيد لا لغرض يعود إليه بل الذي يفعل شيئا لو لم يفعل لكان يقبح به فهو بما يفعله متخلص وذلك غرض وعوض تنبيه
لا يتصور من العبد الجود والهبة فإنه ما لم يكن الفعل أولى به من الترك لم يقدم عليه فيكون إقدامه لغرض نفسه ولكن الذي يبذل جميع ما يملكه حتى الروح لوجه الله عز وجل فقط لا للوصول إلى نعيم الجنة أو الحذر من عذاب النار أو لحظ عاجل أو آجل مما يعد من حظوظ البشرية فهو جدير بأن يسمى وهابا وجوادا ودونه الذي يجود لينال نعيم الجنة ودونه من
يجود لينال حسن الأحدوثة وكل من لم يطلب عوضا يتناول سمي جوادا عند من يظن أن لا عوض إلا الأعيان
فإن قلت فالذي يجود بكل ما يملكه خالصا لوجه الله تعالى من غير توقع حظ عاجل أو آجل كيف لا يكون جوادا ولا حظ له أصلا فيه
فنقول حظه هو الله تعالى ورضاؤه ولقاؤه والوصول إليه وذلك هو السعادة التي يكتسبها الإنسان بأفعاله الاختيارية وهو الحظ الذي تستحقر سائر الحظوظ في مقابلته