فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 443762 من 466147

وأما الخالق البارئ فلا مدخل للعبد أيضا في هذين الاسمين إلا بنوع من المجاز بعيد ووجهه أن الخلق والإيجاد يرجع إلى استعمال القدرة بموجب العلم وقد خلق الله تعالى للعبد علما وقدرة وله سبيل إلى تحصيل مقدوراته على وفق تقديره وعلمه

والأمور الموجودة تنقسم إلى ما لا يرتبط حصولها بقدرة العباد أصلا كالسماء والكواكب والأرض والحيوان والنبات وغير ذلك وإلى ما لا حصول لها إلا بقدرة العباد وهي التي ترجع إلى أعمال العباد كالصناعات والسياسات والعبادات والمجاهدات فإذا بلغ العبد في مجاهدة نفسه بطريق الرياضة في سياستها وسياسة الخلق مبلغا ينفرد فيها باستنباط أمور لم يسبق إليها ويقدر مع ذلك على فعلها والترغيب فيها كان كالمخترع لما لم يكن له وجود من قبل إذ يقال لواضع الشطرنج إنه الذي وضعه واخترعه حيث وضع ما لم يسبق إليه إلا أن وضع ما لا خير فيه لا يكون من صفات المدح

وكذلك في الرياضات والمجاهدات والسياسات والصناعات التي هي منبع الخيرات صور وترتيبات يتعلمها الناس بعضهم من بعض ويرتقي لا محالة إلى أول مستنبط وواضع فيكون ذلك الواضع كالمخترع لتلك الصورة والخالق المقدر لها حتى يجوز إطلاق الاسم عليه مجازا

ومن أسماء الله تعالى ما يكون نقلها إلى العبد مجازا وهو الأكثر ومنها ما يكون في حق العبد حقيقة وفي حق الله تعالى مجازا كالصبور والشكور ولا ينبغي أن تلاحظ المشاركة في الاسم وتذهل عن هذا التفاوت العظيم الذي ذكرناه

الغفار

هو الذي أظهر الجميل وستر القبيح والذنوب من جملة القبائح التي سترها بإسبال الستر عليها في الدنيا والتجاوز عن عقوبتها في الآخرة والغفر هو الستر

وأول ستره على العبد أن جعل مقابح بدنه التي تستقبحها الأعين مستورة في باطنه مغطاة بجمال ظاهره فكم بين باطن العبد وظاهره في النظافة والقذارة وفي القبح والجمال فانظر ما الذي أظهره وما الذي ستره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت