حظ العبد من هذا الاسم أن يحصل في نفسه صورة الوجود كله على هيئته وترتيبه حتى يحيط بهيئة العالم وترتيبه كله كأنه ينظر إليها ثم ينزل من الكل إلى التفاصيل فيشرف على صورة الإنسان من حيث بدنه وأعضائه الجسمانية فيعلم أنواعها وعددها وتركيبها والحكمة في خلقها وترتيبها ثم يشرف على صفاتها المعنوية ومعانيها الشريفة التي بها إدراكاته وإرادته وكذلك يعرف صورة الحيوانات وصورة النبات ظاهرا وباطنا بقدر ما في وسعه حتى يحصل نقش الجميع وصورته في قلبه وكل ذلك يرجع إلى معرفة صورة الجسمانيات وهي معرفة مختصرة بالإضافة إلى معرفة ترتيب الروحانيات وفيه يدخل معرفة الملائكة ومعرفة مراتبهم وما وكل إلى كل واحد منهم من التصرف في السماوات والكواكب ثم التصرف في القلوب البشرية بالهداية والإرشاد ثم التصرف في الحيوانات بالإلهامات الهادية لها إلى مظنة الحاجات
فهذا حظ العبد من هذا الاسم وهو اكتساب الصورة العلمية المطابقة للصورة الوجودية فإن العلم صورة في النفس مطابقة للمعلوم وعلم الله عز وجل بالصور سبب لوجود الصور في الأعيان والصورة الموجودة في الأعيان سبب لحصول الصور العلمية في قلب الإنسان وبذلك يستفيد العبد العلم بمعنى اسم المصور من أسماء الله سبحانه وتعالى ويصير أيضا باكتساب الصورة في نفسه كأنه مصور وإن كان ذلك على سبيل المجاز فإن تلك الصور العلمية إنما تحدث فيه على التحقيق بخلق الله تعالى واختراعه لا بفعل العبد ولكن العبد
يسعى في التعرض لفيضان رحمة الله تعالى عليه ف إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم 13 سورة الرعد الآية 11 ولذلك قال إن لربكم في أيام دهركم نفخات من رحمته ألا فتعرضوا لها