قال ابن جرير: ذكر أن الذين نافقوا عبد الله بن أبيّ ابن سلول ، ووُديعة ومالك ابنا نوفل ، وسويد ، وداعس . بعثوا إلى بني النضير حين نزل بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم للحرب أن اثبتوا وتمنعوا ، فإنا لن نسلمكم ، وإنا معكم ، [إن] قوتلتم قاتلنا وإن أخرجتم خرجنا معكم ، فتربصوا لذلك من نصرهم ، فلم يفعلوا ، وقذف الله في قلوبهم الرعب ، فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجليهم ويكف عن دمائهم ، على أن لهم ما حملت الإبل من أموالهم ، إلا الحلقة ، كما تقدم {وَاللّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} أي: لعلمه بأنهم لا يفعلون ذلك . كما قال:
{لَئِنْ أُخْرِجُوا لَا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِن قُوتِلُوا لَا يَنصُرُونَهُمْ وَلَئِن نَّصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنصَرُونَ} [12]
{لَئِنْ أُخْرِجُوا لَا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِن قُوتِلُوا لَا يَنصُرُونَهُمْ وَلَئِن نَّصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبَارَ} أي: منهزمين ، {ثُمَّ لاَ يُنصَرُونَ} أي: بنوعٍ ما من أنواع النصر . والضمير للمنافقين أو اليهود .
{لَأَنتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِم مِّنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَفْقَهُونَ} [13]
{لَأَنتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِم مِّنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَفْقَهُونَ} أي: هم يرهبونكم أشد من رهبتهم من الله ، لاحتجابهم بالخلق عن الحق ، بسبب جهلهم بالله ، وعدم معرفتهم له ، إذ لو عرفوا لشعروا بعظمته وقدرته وعلمه ، ولم يستخْفوا بمعاصيه ، ويستَخِفوا بأوامره ، والضمير للمنافقين أو اليهود .
{لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إِلَّا فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَاء جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ} [14]