فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 443456 من 466147

{وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا} إلخ . فيكون قوله: {يُحِبُّونَ} وقوله: {يَقُولُونَ} حالين . وجوز السمين: وجها ثانيا ، وهو كون الموصول فيهما مبتدأ ، وما بعده خبره . وعندي أن هذا هو الوجه ، ما قبله تكلف ، وأن الموصولين مستأنفان لمدح إيمان الأنصار والتابعين لهم بتلك الأخلاق الفاضلة ، والخصال الكاملة . وما حمل الزمخشريّ ومن تابعه على الاقتصار على الوجه الأول إلا لتشمل أصناف من يستحق الفيء من فقراء كلّ ، كأنه قيل: {لِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا} إلخ ، {و} للفقراء {الَّذِينَ تَبَوَّؤُوا} إلخ ، وللفقراء الذين جاؤوا من بعدهم ... إلخ ، مع أن سياق الآيات المذكورة ، ورعاية وقت نزولها ، والمهاجرون في جهد ، والأنصار في سعة ورغد - يقضي بأن المقصود منها للفيء ، هو فقراء المهاجرين خاصة وأن الذين تبوؤوا الدار في غنى عنه وعدم تشوف إليه ، لشدة محبتهم لإخوانهم ، بل رغبتهم في إيثارهم . ثم بين تعالى حال من يجيء بعدهم بأنه يثني على من سبقه ، ويدعوا له ابتهاجاً بما أتوا ، واغتباطاً بما عملوا ، لأنهم بين مهاجر عن أهله وأمواله ، محبة في الله ورسوله ، وبين محب لمن هاجر ، مكرم له ، بل مؤثر إياه ، مما أشفّ عن قوة الإيمان ، والإخلاص في تدعيم روابط الإيقان ، هذا هو الظاهر من نظم الآيات الكريمة ، وذوق سوقها . وأما فقراء الصنفين الآخرين ، فإنهم يستحقون من الفيء قياساً على الصنف الأول ، لاشتراكهم في الفقر ، إلا أنه في عهد النبي صلى الله عليه وسلم لم يشكُ أحد من الأنصار في تلك الواقعة فقراً ، إلا سهلاً وأبا دجانة - كما تقدم - فأعطاهما صلى الله عليه وسلم . وأما في غيرها من الوقائع التي كثرت فيها المغانم ، فقد كان حظهم منها ما هو معروف ومبين في آيات أخر ، فإن التنزيل الكريم بيّن مقاسم الأموال لذويها في عدة آيات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت