فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 443453 من 466147

{وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ} [البقرة: 177] ، فإن هؤلاء تصدقوا ، وهم يحبون ما تصدقوا به ، وقد لا يكون لهم حاجة إليه ، ولا ضرورة به ، وهؤلاء آثروا على أنفسهم مع خصاصتهم وحاجتهم إلى ما أنفقوه ، ومن هذا المقام تَصَدق الصديق رضي الله عنه بجميع ماله ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( ما أبقيت لأهلك ) ؟ فقال رضي الله عنه: أبقيت لهم الله ورسوله ! وهكذا الماء الذي عرض على عكرمة وأصحابه يوم اليرموك ، فكل منهم يأمر بدفعه إلى صاحبه ، وهو جريح مثقل ، أحوج ما يكون إلى الماء ، فردّه الآخر إلى الثالث ، فما وصل إلى الثالث حتى ماتوا عن آخرهم ، ولم يشربه أحد منهم ، رضي الله عنهم وأرضاهم .

{وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ} أي: فيخالفها فيما يغلب عليها من حب المال ، وبغض الإنفاق {فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} أي: الفائزون بالسعادتين . وفي إضافة الشحّ إلى النفس إشارة لما قاله القاشانيّ من أن النفس مأوى كل شر ووصف رديء ، وموطن كل رجس وخُلُق دنيء . والشح من غرائزها المعجونة في طينتها ، لملازمتها الجهة السفلية ، ومحبتها الحظوظ الجزئية ، فلا ينتفي منها إلا عند انتفائها . ولكن المعصوم من تلك الآفات والشرور من عصمه الله .

قال ابن جرير: الشح في كلام العرب البُخل ، ومنع الفضل من المال . والعلماء يرون أن الشح في هذا الموضوع إنما هو أكل أموال الناس بغير حق ، ثم روى أن رجلاً أتى ابن مسعود فقال: يا أبا عبد الرحمن ! إني أخشى أن تكون أصابتني هذه الآية القرآن: {وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} ، وأنا رجل شحيح ، لا يكاد يخرج من يديّ شيء ! قال: ليس ذاك بالشح الذي ذكر الله في القرآن ، إنما الشح أن تأكل مال أخيك ظلماً ، ذلك البخل ، وبئس الشيء البخل . انتهى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت