إن الله عزَّ وجل لما خلق آدم وأمر الملائكة بالسجود إليه وكان الشيطان معهم، فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا الشيطان، فإنه تكبَّر على طاعة الله، وأنِفَ أن يسجد لآدم، فأهبطه الله إلى الأرض، وأدخل آدم وزوجته الجنة، فمن هنا بدأت العداوة بين الشيطان وبين آدم وبنيه، وأصبح يفكر في كل مدخل يدخل به عليهم، كي يُدخلهم معه النار؛ قال تعالى: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (34) } [البقرة: 34] .
وقال تعالى: قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (12) قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ (13) قَالَ أَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (14) قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (15) قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (16) ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ
وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ (17) [الأعراف: 12: 17] ، وغير ذلك من الآيات.
قال ابن كثير: وقوله: {إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ} تنفير عنه وتحذير منه؛ كما قال: {إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ (6) } [فاطر: 6] ، وقال تعالى: {وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا} [الكهف: 50] .
وقال الطبرى: يعني: أنه قد أبان لكم عداوته بِإِبائه عن السجود لأبيكم، وغروره إياه؛ حتى أخرجه من الجنة، واستزله بالخطيئة، وأكل من الشجرة؛ يقول تعالى ذكره: فلا تنتصحوه أيها الناس مع إبانته لكم العداوة ودعوا ما يأمركم به والتزموا طاعتي فيما أمرتكم به ونهيتكم عنه مما أحللته لكم وحرمته عليكم.