قال النووي: مَعْنَى: (يَسْتَحِلّ) يَتَمَكَّن مِنْ أَكْله، وَمَعْنَاهُ: أَنَّهُ يَتَمَكَّن مِنْ أَكْل الطَّعَام إِذَا شَرَعَ فِيهِ إِنْسَان بِغَيْرِ ذِكْر الله تَعَالَى، وَأَمَّا إِذَا لَمْ يَشْرَع فِيهِ أَحَد فَلَا يَتَمَكَّن، وَإِنْ كَانَ جَمَاعَة فَذَكَرَ اِسْم الله بَعْضهمْ دُون بَعْض لَمْ يَتَمَكَّن مِنْهُ، تُمَّ الصَّوَاب الَّذِي عَلَيْهِ جَمَاهِير الْعُلَمَاء مِنْ السَّلَف وَالخَلَف مِنْ المحَدِّثِينَ وَالْفُقَهَاء وَالمُتكَلِّمِينَ أَنَّ هَذَا الحدِيث وَشَبَهه مِنْ الْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِي أَكْل الشَّيْطَان مَحْمُولَة عَلَى ظَوَاهِرهَا، وَأَنَّ الشَّيْطَان يَأْكُل حَقِيقَة؛ إِذْ الْعَقْل لَا يُحِيلهُ، وَالشَّرْع لَمْ يُنْكِرهُ؛ بَلْ أَثْبَته فَوَجَبَ قَبُوله وَاعْتِقَاده، وَالله أَعْلَم.
وعن جابر بنِ عَبْدِ الله - رضي الله عنه - أَنَّهُ سَمِعَ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:"إِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ فَذَكَرَ الله عِنْدَ دُخُولِهِ وَعِنْدَ طَعَامِهِ قَالَ الشَّيْطَانُ: لا مَبِيتَ لَكُمْ وَلا عَشَاءَ، وَإِذَا دَخَلَ فَلَمْ يَذْكُرِ الله عِنْدَ دُخُولِهِ قَالَ الشَّيْطَانُ: أَدْرَكْتُمُ المْبِيتَ، وَإِذَا لَمْ يَذْكُرِ الله عِنْدَ طَعَامِهِ قَالَ: أَدْرَكْتُمُ المُبِيتَ وَالْعَشَاءَ".
8 -شبهة: الشيطان يبيت على خيشوم المرء.
نص الشبهة:
قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَبِيتُ عَلَى خَيْشُومِهِ"
كيف يبيت الشيطان على خيشوم الإنسان؟ كأنهم يتعجبون من ذلك وينكرونه.
والرد على ذلك من وجوه:
الوجه الأول: أقوال العلماء على الحديث.
الوجه الثاني: خصائص الشيطان ووظائفه، فلا يُقاس بالإنسان.
الوجه الثالث: ملازمة الشيطان للإنسان.
الوجه الرابع: السرُّ في المبيت على الخيشوم، وأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بغسله.
الوجه الخامس: بالذكر يخنس الشيطان.
الوجه السادس: عداوة الشيطان للإنسان.
وإليك التفصيل،
الوجه الأول: أقوال العلماء على الحديث.