وفي الصحيحين أن رسول - صلى الله عليه وسلم - قال:"يعقد الشيطانُ على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد، يضرب على كل عقدة مكانها: عليك ليل طويل فارقد، فإن استيقظ فذكر الله انحلت عقدة كلها، فأصبح نشيطًا طيب النفس، وإلا أصبح خبيث النفس كسلان".
وفي الصحيحين أيضًا أن رجلًا ذُكِر عند النبيّ - صلى الله عليه وسلم - فقيل: ما زال نائمًا حتى أصبح ما قام إلى الصلاة، فقال:"ذاك رجل بال الشيطان في أذنه".
خَصَّ الْأُذُنَ لِأَنَّهَا حَاسَّةُ الِانْتِبَاهِ؛ قَالَه إبْرَاهِيمُ الحَرْبِيّ (3) :
ومعناه: نام عن المكتوبة، وقيل: عن قيام الليل.
الوجه الثاني: بيان معنى الحديث.
البَوْل واحد الأَبْوال، بال الإِنسانُ وغيرُه يَبُول بَوْلًا، واستعاره بعض الشعراء فقال: بالَ سُهَيْلٌ في الفَضيخِ فَفَسَد، والاسم البِيلَة كالجِلْسة والرِّكْبة، وكَثْرَةُ الشَّرابِ مَبْوَلة بالفتح، والمِبْوَلة بالكسر كُوزٌ يُبال فيه، ويقال لنُبِيلَنَّ الخَيْلَ في عَرَصاتكم ... وفي الحديث:
"من نام حتى أَصبح بال الشيطان في أُذُنه"قيل: معناه سَخِر منه وظَهَر عليه حتى نام عن طاعة الله. كما قال الشاعر: بالَ سُهَيْل في الفَضِيخِ فَفَسَد.