الثالثة الأموال التي للأئمة والوُلاة فيها مَدْخلٌ ثلاثة أضْرُب: ما أخذ من المسلمين على طريق التطهير لهم ؛ كالصدقات والزكوات.
والثاني الغنائم ؛ وهو ما يحصل في أيدي المسلمين من أموال الكافرين بالحرب والقهر والغلبة.
والثالث الفيء ، وهو ما رجع للمسلمين من أموال الكفار عفواً صفوا من غير قتال ولا إيجاف ؛ كالصلح والجزية والخراج والعشور المأخوذة من تجار الكفار.
ومثله أن يهرب المشركون ويتركوا أموالهم ، أو يموت أحد منهم في دار الإسلام ولا وارث له.
فأما الصدقة فمصرفها الفقراء والمساكين والعاملين عليها ؛ حسب ما ذكره الله تعالى ، وقد مضى في"براءة".
وأما الغنائم فكانت في صدر الإسلام للنبيّ صلى الله عليه وسلم يصنع فيها ما شاء ؛ كما قال في سورة"الأنفال": {قُلِ الأنفال للَّهِ والرسول} ، ثم نسخ بقوله تعالى: {واعلموا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِّن شَيْءٍ} [الأنفال: 41] الآية.
وقد مضى في الأنفال بيانه.
فأما الفَيء فقسمته وقسمة الخمس سواء.
والأمر عند مالك فيهما إلى الإمام ، فإن رأى حبسهما لنوازل تنزل بالمسلمين فَعَل ، وإن رأى قسمتهما أو قسمة أحدهما قَسَمه كلَّه بين الناس ، وسوّى فيه بين عربِيِّهم ومَوْلاهم.
ويبدأ بالفقراء من رجال ونساء حتى يَغْنوا ، ويعطوْا ذَوُو القربى من رسول الله صلى الله عليه وسلم من الفيء سهمهم على ما يراه الإمام ، وليس له حدّ معلوم.
واختلف في إعطاء الغنيّ منهم ؛ فأكثر الناس على إعطائه لأنه حقٌّ لهم.
وقال مالك: لا يعطى منه غير فقرائهم ، لأنه جُعل لهم عِوضاً من الصدقة.
وقال الشافعي: أيما حصل من أموال الكفار من غير قتال كان يقسم في عهد النبي صلى الله عليه وسلم على خمسة وعشرين سهما: عشرون للنبيّ صلى الله عليه وسلم يفعل فيها ما يشاء.
والخُمس يقسم على ما يقسم عليه خُمس الغنيمة.