فأما السهم الذي كان له من خمس الفيء والغنيمة فهو لمصالح المسلمين بعد موته صلى الله عليه وسلم بلا خلاف.
كما قال عليه الصلاة والسلام:"ليس لي من غنائمكم إلا الخمس والخمس مردود فيكم"وقد مضى القول فيه في سورة"الأنفال".
وكذلك ما خلفه من المال غير موروث ، بل هو صدقة يصرف عنه إلى مصالح المسلمين ؛ كما قال عليه السلام:"إنا لا نورث ما تركناه صدقة"وقيل: كان مال الفئ لنبيّه صلى الله عليه وسلم ؛ لقوله تعالى: {مَّآ أَفَآءَ الله على رَسُولِهِ} فأضافه إليه ؛ غير أنه كان لا يتأثَّل مالاً ، إنما كان يأخذ بقدر حاجة عياله وبصرف الباقي في مصالح المسلمين.
قال القاضي أبو بكر بن العربيّ: لا إشكال أنها ثلاثة معان في ثلاث آيات ؛ أما الآية الأولى فهي قوله: {هُوَ الذي أَخْرَجَ الذين كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الكتاب مِن دِيَارِهِمْ لأَوَّلِ الحشر} ثم قال تعالى: {وَمَآ أَفَآءَ الله على رَسُولِهِ مِنْهُمْ} يعني من أهل الكتاب معطوفاً عليهم.
{فَمَآ أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلاَ رِكَابٍ} يريد كما بيّنا ؛ فلا حق لكم فيه ، ولذلك قال عمر: إنها كانت خالصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، يعني بني النضير وما كان مثلها.
فهذه آية واحدة ومعنىً متّحد.
الآية الثانية قوله تعالى: {مَّآ أَفَآءَ الله على رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ القرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ} وهذا كلام مبتدأ غير الأول لمستحق غير الأول.