قوله: {وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ} يعني اليهود، قال مقاتل: كان قطع النخل ذلاً لهم وهوانًا.
وقال ابن حيان: كان ذلك خزيًا لبني النضير.
وقال الزجاج {وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ} أن يريهم بأموالهم يتحكم فيها المؤمنون كيف أحبوا، والتقدير: وليخزي الفاسقين أذن في ذلك، ودل على المحذوف قوله: {فَبِإِذْنِ اللَّهِ} .
6 -قوله: {وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ} قال المبرد: يقال فاء يفيء إذا رجع، وأفاءه الله إذا رده.
وقال الأزهري: الفيء ما رد الله على أهل دينه من أموال من خالف أهل دينه بلا قتال، إما بأن يجلوا عن أوطانهم ويخلوها للمسلمين، وإما أن يصالحوا على جزية يؤدونها عن رؤوسهم، أو مال غير الجزية يفتدون به من سفك دمائهم كما فعله بنو النضير حين صالحوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أن لكل ثلاثة منهم ما وسق بعير مما شاءوا سوى السلاح ويتركوا الباقي.
فهذا المال هو الفيء، وهذا مما أفاء الله على المسلمين، أي: رده ورجعه من الكفار على المسلمين.
وقوله: {مِنْهُمْ} أي من يهود بني النضير.
قوله: {فَمَا أَوْجَفْتُمْ} يقال وجف الفرس والبعير يجف وجفًا ووجيفًا ووجفانًا. قال العجاج:
ناج طواه الأين مما وجفا
وهو سرعة السير، وأوجفه صاحبه إذا حمله على السير السريع، وهما مثال الإيضاع.
وقوله: {عَلَيْهِ} أي على ما أفاء الله.
قوله: {وَلَا رِكَابٍ} الركاب الإبل، واحدتها راحلة، ولا واحد لها في لفظها.
قال الفراء: الركاب الإبل التي تحمل القوم، وهي ركاب القوم إذا حملت وأريد العمل عليها، وهو اسم جماعة لا يفرد.
قال المفسرون: إن بني النضير لما جلوا عن أوطانهم وتركوا رباعهم وأموالهم طلب المسلمون من رسول الله أن يخمسها كما فعل بغنائم بدر،