فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 441813 من 466147

روي أن رجلين كانا يقطعان أحدهما العجوة ، والآخر اللون ، فسألهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال هذا: تركتها لرسول الله ، وقال هذا: قطعتها غيظاً للكفار ، فاستدلوا به على جواز الاجتهاد ، وعلى جوازه بحضرة الرسول.

وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (6)

قال المبرد: يقال فاء يفيء إذا رجع ، وأفاءه الله إذا رده ، وقال الأزهري: الفيء ما رده الله على أهل دينه ، من أموال من خالف أهل دينه بلا قتال ، إما بأن يجلوا عن أوطانهم ويخلوها للمسلمين ، أو يصالحوا على جزية يؤدونها عن رؤوسهم ، أو مال غير الجزية يفتدون به من سفك دمائهم ، كما فعله بنو النضير حين صالحوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن لكل ثلاثة منهم حمل بعير مما شاءوا سوى السلاح ، ويتركوا الباقي ، فهذا المال هو الفيء ، وهو ما أفاء الله على المسلمين ، أي رده من الكفار إلى المسلمين ، وقوله: {مِنْهُمْ} أي من يهود بني النضير ، قوله: {فَمَا أَوْجَفْتُمْ} يقال: وجف الفرس والبعير يجف وجفاً ووجيفاً ، وهو سرعة السير ، وأوجفه صاحبه ، إذا حمله على السير السريع ، وقوله: {عَلَيْهِ} أي على ما أفاء الله ، وقوله: {مِنْ خَيْلٍ وَلاَ رِكَابٍ} الركاب ما يركب من الإبل ، واحدتها راحلة ، ولا واحد لها من لفظها ، والعرب لا يطلقون لفظ الراكب إلا على راكب البعير ، ويسمون راكب الفرس فارساً ، ومعنى الآية أن الصحابة طلبوا من الرسول عليه الصلاة والسلام أن يقسم الفيء بينهم كما قسم الغنيمة بينهم ، فذكر الله الفرق بين الأمرين ، وهو أن الغنيمة ما أتعبتم أنفسكم في تحصيلها وأوجفتم عليها الخيل والركاب بخلاف الفيء فإنكم ما تحملتم في تحصيله تعباً ، فكان الأمر فيه مفوضاً إلى الرسول يضعه حيث يشاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت