فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 417544 من 466147

ويقال ثالثًا: هب أن واحدًا من الصحابة عائشة أو غيرها قال في ذلك على وجه الغضب إنكاره بعض ما ينكر فليس قوله حجة، ولا يقدح ذلك لا في إيمان القائل ولا المقول له، بل قد يكون كلاهما وليًا لله -تعالى- من أهل الجنة، ويظن أحدهما جواز قتل الآخر، بل يظن كفره وهو مخطئ في هذا الظن، ومن الأمثلة على ذلك:

1 -ما ثبت في الصحيحين عن علي وغيره في قصة حاطب بن أبي بلتعة، وكان من أهل بدر والحديبية، وقد ثبت في الصحيح أن غلامه قال: يا رسول الله، والله ليدخلن حاطب النار، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم: كذبت إنه قد شهد بدرًا والحديبية، وفي حديث علي أن حاطبًا كتب إلى المشركين يخبرهم ببعض أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولما أراد غزوة الفتح، فأطلع الله نبيه على ذلك، فقال لعلي والزبير: اذهبا حتى تأتيا روضة خاخ فإن بها ظعينة معها كتاب، فلما أتيا بالكتاب، قال: ما هذا يا حاطب؟ فقال: والله يا رسول الله، ما فعلت هذا ارتدادًا ولا رضًا بالكفر، ولكن كنت امرءًا ملصقًا في قرش ولم أكن من أنفسهم، وكان من معك من

المهاجرين لهم بمكة قرابات يحمون بها أهليهم، فأحببت إذا فأتني ذلك أن أتخذ عندهم يدًا يحمون بها قرابتي، فقال عمر - رضي الله عنه: دعني أضرب عنق هذا المنافق، فقال: إنه شهد بدرًا، وما يدريك أن الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم، وأنزل الله عزَّ وجلَّ أول سورة الممتحنة: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ} ا (لممتحنة: 1) ، وهذه القصة مما اتفق أهل العلم على صحتها، وهي متواترة عندهم، معروفة عند علماء التفسير، وعلماء الحديث، وعلماء المغازي والسير والتواريخ، وعلماء الفقه، وغير هؤلاء، وكان علي - رضي الله عنه - يحدث بهذا الحديث في خلافته بعد الفتنة، وروى عنه كاتبه عبد الله بن أبي رافع ليبين لهم أن السابقين مغفور لهم ولو جرى منهم ما جرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت