فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 417545 من 466147

فإن عثمانَ، وعليًا، وطلحة، والزبير أفضل باتفاق المسلمين من حاطب بن أبي بلتعة، وكان حاطب مسيئًا إلى مماليكه، وكان ذنبه في مكاتبة المشركين وإعانتهم على النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه أعظم من الذنوب التي تضاف إلى هؤلاء، ومع هذا فالنبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن قتله وكذب من قال أنه يدخل النار؛ لأنه شهد بدرًا والحديبية، وأخبر بمغفرة الله لأهل بدر، ومع هذا فقد قال عمر - رضي الله عنه: دعني أضرب عنق هذا المنافق، فسماه منافقًا واستحل قتله، ولم يقدح ذلك في إيمان واحد منهما ولا في كونه من أهل الجنة.

2 -وكذلك في الصحيحين وغيرهما في حديث الإفك لما قام النبي - صلى الله عليه وسلم - خطيبًا على المنبر يعتذر من رأس المنافقين عبد الله بن أُبي، فقال: من يعذرني من رجل قد بلغني أذاه في أهلي؛ والله ما علمت على أهلي إلا خيرًا، ولقد ذكروا رجلًا ما علمت عليه إلا خيرًا، فقام سعد بن معاذ سيد الأوس- وهو الذي اهتز لموته عرش الرحمن، وهو الذي كان لا تأخذه في الله لومة لائم بل حكم في حلفائه من بني قريظة بأن يقتل مقاتلهم، وتسبى ذراريهم، وتغنم أموالهم؛ حتى قال النبي - صلى الله عليه وسلم: لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبعة أرقعة- فقال: يا رسول الله، نحن نعذرك منه، إن كان من إخواننا من الأوس ضربنا عنقه، وإن كان من أخواننا من الخزرج أمرتنا ففعلنا فيه أمرك، فقام سعد بن عبادة فقال: كذبت؛ لعمر الله لا تقتله ولا تقدر

على قتل، فقام أسيد بن حضير فقال: كذبت؛ لعمر الله لنقتلنه فإنك منافق تجادل عن المنافقين، وكادت تثور فتنة بين الأوس والخزرج حتى نزل النبي - صلى الله عليه وسلم - وخفضهم.

وهؤلاء الثلاثة من خيار السابقين الأولين، وقد قال أسيد بن حضير لسعد بن عبادة: إنك منافق تجادل عن المنافقين، وهذا مؤمن ولي لله من أهل الجنة وذاك مؤمن ولي الله من أهل الجنة؛ فدل على أن الرجل قد يكفر آخر بالتأويل ولا يكون واحد منهما كافرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت