فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 417240 من 466147

قوله تعالى {لَّيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌ وَلاَ عَلَى الأَعْرَجِ حَرَجٌ} أن الله ذكر أقواماً من المحبين والعارفين بالرمز في هذه الآية ظاهرها مع العموم وباطنها مع الخصوص كما قال عليه الصلاة والسّلام"للقرآن ظهر وبطن وحد ومطلع"أن الاعمى هاهنا من طمسه سبحات وجهه حين عاين لقلبه وروحه ظهر عماه إذ لا يرى غير الله وعميه الحقيقي أن لا يطيق أن ينظر بطون الأزل والغيب وغيب الغيب وهذا سر قوله عليه الصلاة والسّلام في وصف جمال الحق"حجابه النور لو كشف لاحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه"فجعله معذورا أن لا يدرك حق الحقيقة وحقيقة الحق إذ يستحيل أن يحيط الحدث بالقدم وان كان واجبا معرفة الكل من حيث الحقوق لا من حيث التوحيد وأيضا هو معذور باستعمال الرخص والدخول في الرفاهية والاعرج من عرج سره وروحه من السير في ميادين الأزلية والأبدية إذ كان عرجا بضرف سيوف الوحدة ووصول اعجاز القهريات أي هو معذور حين جلس على بساط الإنس ولم يسر في ميادين القدس فان هناك طوفان الكبرياء وسطوات العظمة والبقاء وهذا الاعرج معذور إذ لم يات من مقام المشاهدة إلى مقام المجاهدة والمريض هو الذي اسقمه محبة مشاهدته وروية جماله فهو معذور إذ باشر الروحانيات مثل السماع واستعمال الطيب والنظر إلى المستحسنات فان مداواته تكون أيضا من قبيل العشق والمحبة لأن العشق أمرضه فأيضا يداويه بالعشق كما قيلتداويت من ليلى بليلى من الهوى كما يتداوى شارب الخمر بالخمرفهولاء أهل المشاهدات لا أهل المجاهدات والرسومات قال الأستاذ من كان له عذر في المجاهدة مع النفس فان الله يحب أن توتى رخصه كما يحب أن توتى عزائمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت