فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 416854 من 466147

واللقطة الثالثة مثلها. ولكنها لقطة لبواطن نفوسهم وأعماق سرائرهم: {يبتغون فضلاً من الله ورضواناً} .. فهذه هي صورة مشاعرهم الدائمة الثابتة. كل ما يشغل بالهم ، وكل ما تتطلع إليه أشواقهم ، هو فضل الله ورضوانه. ولا شيء وراء الفضل والرضوان يتطلعون إليه ويشتغلون به.

واللقطة الرابعة تثبت أثر العبادة الظاهرة والتطلع المضمر في ملامحهم ، ونضحها على سماتهم: {سيماهم في وجوهم من أثر السجود} .. سيماهم في وجوههم من الوضاءة والإشراق والصفاء والشفافية ، ومن ذبول العبادة الحي الوضيء اللطيف. وليست هذه السيما في النكتة المعروفة في الوجه كما يتبادر إلى الذهن عند سماع قوله: {من أثر السجود} .. فالمقصود بأثر السجود هو أثر العبادة. واختار لفظ السجود لأنه يمثل حالة الخشوع والخضوع والعبودية لله في أكمل صورها. فهو أثر هذا الخشوع. أثره في ملامح الوجه ، حيث تتوراى الخيلاء والكبرياء والفراهة. ويحل مكانها التواضع النبيل ، والشفافية الصافية ، والوضاءة الهادئة ، والذبول الخفيف الذي يزيد وجه المؤمن وضاءة وصباحة ونبلاً.

وهذه الصورة الوضيئة التي تمثلها هذه اللقطات ليست مستحدثة. إنما هي ثابتة لهم في لوحة القدر ، ومن ثم فهي قديمة جاء ذكرها في التوراة: {ذلك مثلهم في التوارة} .. وصفتهم التي عرفهم الله بها في كتاب موسى ، وبشر الأرض بما قبل أن يجيئوا إليها.

{ومثلهم في الإنجيل} .. وصفتهم في بشارته بمحمد ومن معه ، أنهم: {كزرع أخرج شطأه} .. فهو زرع نام قوي ، يخرج فرخه ، من قوته وخصوبته. ولكن هذا الفرخ لا يضعف العود بل يشده. {فآزره} . أو أن العود آزر فرخه فشده. {فاستغلظ} الزرع وضخمت ساقه وامتلأت. {فاستوى على سوقه} لا معوجا ومحنيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت