صلوات الله عليه على الدين كله. والمرة الأولى كانت في سورة الصف وفي سياق ذكر رسالات موسى وعيسى عليهما السلام واليهود والنصارى وهذه المرة جاءت في مناسبة الكلام عن المشركين. وهكذا يكون النص القرآني قد ورد في سياق الكلام عن المشركين والكتابيين معا. ولقد علقنا على النصّ بما فيه الكفاية في المرة الأولى المذكورة فلا نرى ضرورة للإعادة.
[سورة الفتح (48) : آية 29]
(مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ ...(29)
(1) سيماهم: علامتهم.
(2) شطأه: أوائل نبته.
(3) استغلظ: صارت قصبته غليظة بعد الرقة والرخاوة.
(4) استوى: ارتفع ونهض.
(5) سوقه: جمع ساق. وهي هنا قصبة النبات وساقه.
تعليق على الآية مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ ... وما فيها من صور رائعة للمسلمين الأولين وما ورد فيهم من أحاديث
المتبادر أن هذه الآية أيضا متصلة بالسياق وجزء منه. وقد احتوت بيانا تفسيريا لكلمة رَسُولَهُ التي جاءت في الآية السابقة لها مباشرة ثم استطرادا تنويهيا محبّبا لذكر أصحابه ومؤيديه: فمحمّد هو رسول الله حقا الذي أرسله
بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كلّه. وصفة أصحابه ومؤيديه هي أنهم أشداء عنفاء على الكفار بينما هم رحماء ليّنون مع بعضهم. لا يهملون عبادة الله، حيث تراهم ركّعا سجّدا. يبتغون بذلك فضل الله ورضوانه. وآثار السجود في وجوههم بادية. وهذه هي صفة المؤمنين الصالحين التي ذكرت في التوراة والإنجيل. وأنهم لكالزرع الذي نبت لينا ثم قوي فغلظت سوقه فأثمر أحسن الثمر وأكثره مما يعجب الزراع ويرضيهم. وإن الله قد يسّرهم إلى ما يسّر وحلّاهم بما حلاهم به ليغيظ بهم الكفار أيضا. وإن الله قد وعد الذين آمنوا فحسن إيمانهم ووثقوا به فحسن وثوقهم وعملوا الصالحات بمغفرته وعظيم أجره.
ولقد جاءت الآية خاتمة قوية للسورة التي يتضح من الإمعان فيها ترابط آياتها. وكون هدفها الرئيسي هو تثبيت المسلمين وتسكينهم إزاء ما كان من ظروف ونتائج سفرة الحديبية على النحو الذي شرحناه في سياق الآيات.